كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥١٣
فالقول قول الزوج، لإمكان تجرّد العقد عنه. ثمّ قال: و كذا بعده- يعني بعد الدخول- ثمّ ذكر ما هو التحقيق عنده فقال: امّا إن أنكر الزوج تسمية المهر أو استحقاقه، ففي الأوّل: إذا قالت: تزوّجت على ألف- مثلا- فقال: تزوّجت و لم تسمّ شيئا كان القول قوله، لأصالة عدم التسمية، فإذا حلف مع عدم بيّنتها على دعواها سقطت دعواها فكان حكمه حكم من تزوّج و لم يسمّ مهرا، و هو إنّه ان طلّق قبل الدخول فلها المتعة، و إن دخل فلها مهر المثل. ثمّ قال: و الأقرب انّ دعواها إن قصرت عنهما و يزيد عن كلّ واحد منهما ثبت ما ادّعته، كما لو قالت: سمّيت لي كذا و كانت المتعة قبل الدخول أو مهر المثل بعده أكثر لم يكن لها المطالبة بأكثر ممّا ادّعته.
و وجه القرب انّها تزعم انّه كاذب في يمينه، فإنّها لا تستحقّ زيادة عمّا ادّعته، فلم يكن لها المطالبة بالزائد عمّا ادّعته.
فإن قال لها- في الجواب: لا تستحقّ عندي شيئا عقيب دعواها عليه-: إنّي أستحقّ عندك كذا مهرا أو سمّيت لي في العقد كذا قال المصنّف: الأقرب انّه إن اعترف بالنكاح لم يسمع دعواه بذلك.
و وجه القرب انّ العقد الصحيح إذا تعقّبه الدخول استدعى ثبوت مهر، لأنّه إن سمّى لزمه المسمّى لمجرّد العقد و إن لم يدخل، و إن لم يسمّ لزمه بالدخول مهر المثل، و الإقرار بالملزوم يستلزم الإقرار باللازم، فإنّه لا يتصوّر عقد صحيح دخل الزوج عقيبه بالمرأة و لا مهر فيه.
و أقول: لقائل أن يقول: إن أردت أن يكون العقد الصحيح الذي يتعقّبه الدخول يستلزم ثبوت المهر على الزوج فهو ممنوع، فإنّ الزوج قد يكون عبدا زوّجه مولاه ثمّ أعتقه بعد الدخول فإنّ المهر لا يلزم ذمّة العبد، و الأب إذا زوّج ولده الصغير المعسر كان المهر لازما للأب دون الزوج و إن دخل. فظهر انّ الدخول عقيب العقد