كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٩٤
يفعل على خلاف مصلحة الموكّل [١]. و الى ذلك أشار المصنّف بقوله: «و قيل: يجوز» و يتقيّد بالمصلحة.
و اعترض نجم الدين ابن سعيد على ذلك: بأنّه بعيد عن صورة الفرض، لأنّه إذا كان وكيلا فيما تقتضيه المصلحة خاصّة يبطل كونه وكيلا في كلّ قليل و كثير [٢].
و نحن نقول: إن قصد القائل بالبطلان انّ هذه الوكالة لا حكم لها بالكلّية سواء كان مصلحة أو غيرها فليس بصحيح، لأنّ المقتضي للبطلان انّما هو الضرر، و هو يندفع بالبطلان فيما يضرّه خاصّة، و إن قصد انّه لا تصحّ الوكالة عامّة في كلّ قليل و كثير فهو حقّ، لأنّ المضرّ بالموكّل داخل في هذا المفهوم، و لا تقتضيه هذه الوكالة فيبطل جميعها.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو قال: بما إليّ من كلّ قليل و كثير فإشكال».
أقول: منشأ الإشكال من لزوم الضرر المقتضي للبطلان لها إمّا مطلقا، أو فيما يضرّ الموكّل فيكون كالسابقة.
و من حيث النصّ على استنابته في كلّ ماله أن يفعل، و الموكّل له أن يفعل خلاف مصلحته، بأن يطلّق زوجاته و يعتق عبيده و إماءه و غير ذلك، و هذه الأفعال تدخلها النيابة و قد استنابه فيها فكان له فعلها.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو قال: اشتر عبدا بمائة أو اشتر عبدا تركيا فالأقرب الجواز».
[١] السرائر: كتاب الوكالة ج ٢ ص ٩٠.
[٢] شرائع الإسلام: كتاب الوكالة ج ٢ ص ١٩٦.