كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٣
العامل الثاني جاهلا بالحال رجع على الأوّل بأجرته لغروره، و إن كان عالما فلا شيء له، لأنّه متبرّع بالعمل على المالك من حيث إنّه لم يأذن له في ذلك.
و يحتمل أن يقال: إمّا أن يكون العامل الثاني اشترى بعين المال أو في الذمّة، فإن اشترى بعين المال و قبض لم يلزم العقد و كان للمالك الخيار بين فسخه و إمضائه، لأنّه عقد صدر من فضولي فكان موقوفا على الإجازة. و المصنّف اقتصر في حكم هذا القسم على احتمال عدم اللزوم، و لم يذكر انّه مع الإجازة و حصول الربح هل يكون للعامل الثاني شيء أم لا؟
و ينبغي أن يقال: إن كان العامل عالما بعدم إذنه في المضاربة الثانية فلا شيء له من الربح و لا اجرة له على الأوّل، و إن كان جاهلا رجع على الأوّل بأجرة عمله، و إن كان الشراء في الذمّة قال المصنّف: فيه وجهان:
أحدهما: اختصاص الثاني به، لأنّ الشراء وقع له، فالربح بأجمعه له أيضا.
و ثانيهما: انّه مع اشتراط الأوّل عليه أن يكون الربح للمالك نصفه و النصف الآخر لهما، فيكون للمالك النصف و لهما النصف، لأنّه اشتراه في ذمّته للمضاربة بهذه النيّة فيقع الشراء لهم كذلك.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو شرط المريض للعامل ما يزيد على اجرة للمثل لم يحتسب الزائد من الثلث- الى قوله:- و هل المساقاة كذلك؟
إشكال، ينشأ من كون النخلة تثمر بنفسها».
أقول: إذا ساقى المريض غيره و شرط له من النماء ما يزيد على اجرة مثل عمله احتمل الصحّة مطلقا، و إن زاد على اجرة المثل لما قلناه في المضاربة- من انّه لم