كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٢٤
أقول: لو أوصى إنسان لآخر بشيء معيّن من تركته- كعبد مثلا- و كان له أموال غائبة بحيث لو كانت في يد الوارث لخرج ذلك الموصى به من ثلث تركته احتمل جواز تصرّف الموصى له في ثلث تلك العين معجّلا، لأنّ المال الغائب إن حضر أو بعضه كان له التصرّف فيما زاد على الثلث من العين الموصى بها قطعا، فإن تلف الجميع فله من تلك العين مقدار الثلث قطعا، لأنّه لو لم يكن للميّت سوى تلك العين لكان للموصى له مقدار ثلثها قطعا، فعلى كلّ حال له الثلث فجاز له التصرّف فيه.
و يحتمل عدم جواز التصرّف في الثلث أيضا، كما ذكره المصنّف: من انّ تصرّف الموصى له في شيء يقتضي أن يتسلّط الوارث على مقدار ضعفه، و هو غير ممكن هنا، لأنّ ثلثي تلك العين موقوف في معرض وصول المال الذي يوجب استحقاق الموصى له بالباقي أو ببعضه، فلم يكن للوارث التصرّف في شيء منه أصلا.
قوله رحمه اللّٰه: «لو اشتملت الوصية أو المنجز في مرض الموت على كلّ تقدير على التصرّف في أكثر من الثلث احتمل البطلان، لأنّها وصية بغير المعروف و الصحّة، و يكون النقص كالإتلاف و نقص السوق، كما لو كانت قيمة العين ثلاثين و لا شيء سواها و رجعت بالتشقيص إلى عشرة أو باعه أو أعتقه فرجع بالشركة في أقلّ جزء إلى عشرة، و كذا الاشكال لو أوصى له بأحد مصراعي باب أو أحد زوجي خفّ قيمتهما معا