كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٩٩
أقول: الأصل في ذلك انّ المخاطب هل يدخل في عموم الخطاب أو كونه مخاطبا يقتضي تخصيصه؟ و لمّا كان الحقّ هو الأوّل كان الأقرب عنده دخول المأذون، و ذلك لأنّ المقتضي لدخول المأذون موجود و المانع منتف فوجب دخوله.
أمّا المقتضي فهو عموم اللفظ الصادق عليه و على غيره، و أمّا المانع فليس إلّا كونه مخاطبا و هو لا يصلح للمانعية، لعدم المنافاة، و لهذا لو أخبر بأنّه أراد ذلك لم يكن مناقضا.
[المطلب الثالث في حكم المخالفة]
قوله رحمه اللّٰه: «إذا خالفه في الشراء فإن اشترى في الذمّة ثمّ نقد الثمن صحّ إن أطلق، و يقع له إن لم يجز الموكّل، و إن أجاز فالأقرب وقوعه له».
أقول: إذا خالف الوكيل الموكّل في الشراء بأن أمره بالشراء بثمن معيّن فاشترى بأزيد أو بالمؤجّل فاشترى بالحالّ فامّا أن يشتري بعين المال أو في الذمّة، فالأوّل يأتي في الكتاب، و أمّا الثاني فامّا أن يذكر الموكّل في العقد بأن يقول:
اشتريت لفلان أو لموكّلي أو يطلق الشراء، فالأوّل يأتي في الكتاب أيضا، و الثاني يصحّ الشراء و يقع له- أي للوكيل- إذا لم يجز الموكّل، و إن أجاز الشراء قال المصنّف:
الأقرب انّه يقع له، لأنّ الوكيل اشترى بنيّة أنّه للموكّل و قد رضي به، فيكون له كشراء الفضولي.
و يحتمل ضعيفا انّه لا يقع للموكّل، لأنّه لمّا اشتراه على خلاف ما أمره و لم يذكره في العقد و لم يشتر بعين المال بل في ذمّته وقع للوكيل، فلا ينتقل بالإجازة إلى الموكّل، إذ الإجازة لا تنقل ما هو مملوك للغير ملكا مستقرّا الى غيره بمجرّد الإجازة.