كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٩
الإنسان عبده مدّة ثمّ أعتقه في أثنائها صحّ، و هل يرجع على السيد بأجرة المثل لما يلزمه من الخدمة بعد الحرّية؟ قيل: فيه قولان، أحدهما: يرجع بأجرة المثل في تلك المدّة، و الآخر: لا يلزمه، و هو الصحيح، لأنّه لا دليل عليه، و الأصل براءة الذمّة [١].
[المطلب الثاني في العوض]
قوله رحمه اللّٰه: «و في الاكتفاء بالمشاهدة نظر».
أقول: جوّز الشيخ في المبسوط أن يكون مال الإجارة معلوما بالمشاهدة و إن لم يعلم قدره [٢]، و منع ابن إدريس من ذلك [٣].
و المصنّف قال: فيه نظر، من حيث إنّ الأصل صحّة العقد، و لانتفاء الغرر بحصول المشاهدة له. و من حيث إنّها معاملة فوجب العلم بالعوض فيها كالبيع، و كون العوض مشاهدا لانتفاء جهالته، لأنّ المعهود من الشارع انّ المكيل و الموزون لا تصحّ المعاوضة عليها إلّا بعد معرفتها بأحدهما، و لا علّة لذلك إلّا الجهالة، و هي هنا متحقّقة فتكون باطلة.
قوله رحمه اللّٰه: «امّا بصاع من الدقيق أو المرضعة بجزء من المرتضع الرقيق فالأقرب الجواز».
أقول: يعني انّه لو استأجر على طحن قفيز من الحنطة بصاع من الدقيق أو المرضعة لإرضاع المرتضع الرقيق بجزء مشاع منه فالأقرب الصحّة، للأصل و عدم المانع من جواز ذلك.
[١] السرائر: كتاب المتاجر و البيوع باب الإجارات ج ٢ ص ٤٧٢.
[٢] المبسوط: كتاب الإجارات ج ٣ ص ٢٢٣.
[٣] السرائر: كتاب المتاجر و البيوع باب الإجارات ج ٢ ص ٤٥٩.