كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٨٧
قوله رحمه اللّٰه: «فلا يصحّ توكيل الصبي و إن كان مميّزا أو بلغ عشرا مطلقا على رأي».
أقول: من قال: بجواز عتقه و صدقته و وصيّته بالمعروف يجوز التوكيل في ذلك، و قد تقدّم ذكر الخلاف في ذلك.
قوله رحمه اللّٰه: «و الأقرب انّ ارتفاع الوكيل عن المباشرة و اتّساعه و كثرته بحيث يعجز عن المباشرة إذن في التوكيل معنى، فحينئذ الأقرب أنّه يوكّل فيما زاد على ما يتمكّن منه».
أقول: إذا وكّل الإنسان شخصا في فعل يرتفع الوكيل عن مباشرته، كتوكيل المالك في بيع الأقمشة في الأسواق، أو في فعل يمتنع كالزراعة في مواضع متباعدة يعجز عن مباشرته لها بنفسه، أو كثرة التصرّفات كالزراعة و البيع و الشراء و غير ذلك من التصرّفات الكثيرة التي يعجز ذلك الوكيل عن المباشرة لجميعها فالأقرب أنّ ذلك إذن في توكيل غيره، استنادا الى شاهد الحال. و ان لم يدلّ عليه صريح اللفظ فإن جواز التوكيل المستفاد من صريح اللفظ انّما كان من حيث كان ذلك اللفظ دالّا عليه، لخصوصية كونه لفظا، و الدلالة هنا حاصلة، لأنّ كلّ واحد من اللفظ و شاهد الحال يستفاد منه الوقوف على قصده. و يحتمل ضعيفا عدم الجواز، لعدم اللفظ الدالّ عليه.
فعلى الجواز الأقرب عنده انّه يجوز التوكيل فيما يعجز عنه خاصّة، لأنّ الحكم بجواز التوكيل انّما هو بقرينة العجز عن فعل ما وكّل فيه، و ذلك يندفع بالتوكيل فيما يعجز عنه فليس له أن يتعدّى الى غيره، لانتفاء ما يدلّ عليه لفظا و معنى.