كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٧٢
و من انّه اختار السبب- أعني الشراء- لأنّه لو لا الشراء لما ملك منه شيئا بسبب ارتفاع السوق، و اختيار السبب يجري مجرى اختيار المسبّب.
و إن كان فيه ربح جاز الشراء، فإن قلنا: لا يملك بظهور الربح صحّ الشراء أيضا، لعدم المانع- أعني العتق- فإنّه إنّما ينعتق عليه إذا ملك منه شيئا و لم يملك فلا عتق فلا مانع. و إن قلنا: يملك الحصّة بمجرّد الظهور احتمل الصحّة، و هو الأقرب عند المصنّف، لأنّ المانع إنما هو حصول الضرر على المالك و لا ضرر عليه في ذلك، لأنّه انّما يقتضي عتق حصّة العامل، امّا حصّة المالك فإن كان العامل موسرا لسرى الى نصيب المالك من الأصل و الربح و غرم له ذلك منهما، و إن كان معسرا لم يسر عليه فلا ضرر على المالك على كلّ واحد من التقديرين.
و يحتمل إلزام المعتق بالسعي و إن كان العامل موسرا، و هو اختيار ابن سعيد [١]، لأنّ العامل ما اشتراه لنفسه بل للمضاربة، فلا يملك إذ لا يدخل في ملك العامل، لامتناع أن يشتري الإنسان لنفسه شيئا بمال غيره، و انّما تجدّد استحقاق الحصّة بمقتضى شرط المضاربة، فيكون كمن ملك بغير اختياره فلا يغرم، و العتق مبنيّ على السراية و التغليب، لما روي أنّ رجلا أعتق من مملوك له شقصا فأجاز النبي صلّى اللّٰه عليه و آله عتقه، و قال: «ليس للّٰه شريك» [٢]. و لا يجوز الحكم بتضييع حقّ الشركاء عليهم، فوجب عليه فكّ نفسه بالسعي، لأنّه لمصلحته. على انّ أبا الصلاح عنده أنّ الشريك لو باشر عتق حصّته لوجه اللّٰه تعالى تحرّر منه تلك الحصّة
[١] شرائع الإسلام: كتاب المضاربة ج ٢ ص ١٤٢- ١٤٣.
[٢] لم نعثر عليه في كتبنا و وجدناه في سنن البيهقي: كتاب العتق باب من أعتق من مملوكه شقصا ج ١٠ ص ٢٧٣- ٢٧٤.