كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٨٥
و تكرار قذفها في كلّ واحدة من الشهادات الأربع، فيكون أبلغ في القذف من غير تكرار.
لا يقال: اللعان مسقط للحدّ فلا يعود بالتكذيب.
لأنّا نقول: انّما يكون مسقطا للحدّ لو كان الأمر مشتبها و لم يعلم صدقه من كذبه، امّا مع ظهور كذبه في لعانه فيمتنع كونه مسقطا للحدّ، لما ذكرناه من الرواية.
و احتجاج الشيخ بالرواية الاولى- و هو قوله عليه السلام: لا تحلّ له، لأنّه قد مضى التلاعن- لا دلالة فيه على عدم وجوب الحدّ، لأنّه إنّما ذكر ذلك تعليلا لعدم عود الحدّ، و ذلك ظاهر، لأنّ تكذيبه نفسه ماض على نفسه خاصّة، و لهذا لا يرث الولد.
و اعلم انّ الذي ذهب إليه المصنّف- من وجوب الحدّ- هو مذهب المفيد فإنّه قال: و متى جحد الرجل ولده من الحرّة و لاعنها ثمّ رجع عن الجحد و أقرّ بالولد ضرب حدّ المفتري [١]، و نقله المصنّف عن ابن أبي عقيل [٢].
و قال الشيخ في النهاية: لا حدّ عليه [٣]، و اختاره المصنّف في المختلف [٤].
قوله رحمه اللّٰه: «و لو أقام بيّنة ثمّ أكذبها ففي توجّه الحدّ عليه نظر».
أقول: منشأه من انّه تكذيب للحجّة المسقطة عنه الحدّ، فكان الحدّ واجبا، كما
[١] المقنعة: كتاب الطلاق باب اللعان ص ٥٤٢.
[٢] نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب الفرائض و أحكامه ص ٧٤٤ س ٢٣.
[٣] النهاية و نكتها: كتاب الطلاق باب اللعان ج ٢ ص ٤٥٢.
[٤] مختلف الشيعة: كتاب الفرائض و أحكامه ص ٧٤٤ س ٢٢.