كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٦٥٨
أحدهما: انّ ثبوت حكم الإيلاء في تحريم الزوجة بعد أن كان حلالا و غير ذلك على خلاف الأصل، خرج منه المعقود عليها بعقد الدوام بالنصّ و الإجماع، فيبقى ما عداه على أصالة بقاء الحلّ و عدم ثبوت أحكام الإيلاء.
الثاني: ان قوله تعالى وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ [١] الضمير في «عزموا» راجع الى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ [٢] فدلّ على انّ ذلك يختصّ بمن يصحّ طلاقه، و الطلاق لا يقع بالمستمتع بها، ان لو كان المراد من النساء ما هو أعمّ من المعقود عليها بعقد الدوام لافتقر إلى الإضمار، و كان التقدير حينئذ: فإن عزم بعضهم، و هو الذي يصحّ أن يقع منه طلاق المولّى منها، و الإضمار على خلاف الأصل.
و اعلم أنّ هذا الذي ذهب إليه المصنّف من عدم وقوعه بالمستمتع بها هو المستفيض بين علمائنا، و إن كان قد قيل بوقوعه فهو شاذّ.
قوله رحمه اللّٰه: «و في المباضعة و الملامسة و المباشرة مع النيّة إشكال، أقربه الوقوع».
أقول: منشأه من انّه ليس بصريح فلا يكون به مولّيا، لأصالة بقاء الحلّ.
و من انّ ذلك قد يستعمل عرفا فيما نواه و قصده، و هو الأقرب عند المصنّف، لعموم قوله تعالى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ و الإيلاء الحلف من غير تفصيل لعبارة دون أخرى.
[١] البقرة: ٢٢٧.
[٢] البقرة: ٢٢٦.