كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥١٦
فالأقرب ثبوت مهر المثل مع إنكار النكاح، أو التسمية، أو أصل المهر، أو أن يسكت».
أقول: إذا اعترف الرجل ببنوّة ابن من امرأة فقال: هذا الشخص ابني من هذه المرأة فالأقرب عند المصنّف انّه يثبت للمرأة عليه مهر أمثالها، سواء أنكر النكاح بأن قال: ليست زوجتي، أو التسمية بأن قال: هذه زوجتي و هذا ابني منها و لم اسمّ لها مهرا، أو قال: و لا مهر لها عليّ، أو سكت و لم يقل شيئا، لأنّ اعترافه ببنوّته ينفي كون الوطء من زنا. و يبقى إمّا أن يكون عن وطء صحيح أو شبهة، و الشبهة تستدعي ثبوت مهر المثل قطعا على الواطئ، و النكاح الصحيح إن لم يسمّ شيئا ثمّ دخل ثبت أيضا مهر المثل، و إن سمّى لزمه المسمّى، لكنه أنكر التسمية، أو لم يدعها فيلزمه مهر المثل.
و لقائل أن يمنع ذلك، فإن الحكم ثبوت المال- أعني قدر مهر المثل- مع ثبوت احتمال عدمه لا يجوز بدون البيّنة أو إقرار الزوج به و هما منتفيان، و الاحتمال هنا متحقّق.
أمّا أوّلا: فلإمكان وقوع الوطء بعقد صدر من الأب أو المولى، كما تقدّم.
و أمّا ثانيا: فلإمكان وقوعه على أقلّ من مهر المثل، فلا يلزم من إنكاره لذلك الأقلّ أو بسكوته يفوت الأكثر، لإمكان كذبه في إنكاره للتسمية، و ليس لنا أن نلزم الكاذب بزيادة عمّا في ذمّته لكذبه، و الساكت أبلغ، فإن المقرّ بالبنوّة لم يصدر منه إلّا الاعتراف بما يستلزم الوطء الذي يمكن وقوعه عن عقد على سنة.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو خلا فادّعت المواقعة قبلا فأقام البيّنة بالبكارة بطلت الدعوى، و إلّا حلف