كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥١١
فإنّه في جميع الصور يرجع مجموع المهر الى الزوج، لأنّه في حكم الهبة، و ليس للأب أن يرجع في هبة ولده بعد الإقباض و لا الأجنبي، لأنّ الموهوب له إذا تصرّف في الهبة سقط الرجوع على ما تقدّم في باب الهبة، و دفع الأجنبي قضاء عنه يجري مجرى دفع الزوج، فكان بمنزلة تصرّف الموهوب له في الهبة.
و المصنّف لم يقيّد ذلك، لعدم الدخول، و لا بدّ من هذا القيد، لأنّه لو كان الارتداد بعد الدخول استقرّ جميع المهر.
و ثانيها: إذا فسخ الزوج النكاح لعيب في الزوجة بعد الدخول رجع إليه جميع المهر، هكذا قال المصنّف.
و ينبغي أن يقال: إن كان قد دلّسها أحد أو دلّست نفسها رجع على المدلّس بعوض جميع المهر في الأوّل، و في الثاني: يرجع عليها بجميع المهر لا بأقلّ ما يمكن أن يكون مهرا. امّا مع عدم التدليس فلا رجوع و يستقرّ المهر بالدخول، و على تقدير الرجوع يختصّ به الزوج دون الأب أو الأجنبي، لما قلناه.
و ثالثها: فسخ العيب قبل الدخول فهل يرجع الى الولد أو الى الدافع من الأب أو الأجنبي؟ فيه إشكال.
ينشأ من انّه إذا لم يرضى بذات العيب يكون العقد في حكم الفاسد، فلا يستحقّ به مهر و لم يدخل فلم يلزمه شيء، و حينئذ يكون المهر باقيا على ملك صاحبه.
و من انّ العقد لم يقع باطلا في أصله، و انّما تجدّد فسخه باختيار الزوج للفسخ، و المهر يستحقّ بالعقد السابق فيدخل في ملك الزوج، لكونه وقع قضاء عمّا وجب عليه بالعقد، فلا يرجع الى الواهب بالفسخ المتجدّد، لما قلناه من عدم جواز الرجوع في الهبة هنا.