كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٠٩
و من حيث إنّ استحقاق الجميع انّما يستقرّ بالدخول، و الذي استقرّ استحقاقها له هو النصف فكانت ضامنة للنصف.
و التحقيق أن يقال: إن كان المهر عينا فوهبته رجع عليها بالجميع، لأنّها تملّك الجميع بالعقد و قد تصرّفت فيه أجمع فكان عليها ضمان الجميع، و إن كان دينا فإن قلنا بأنّها إذا أبرأت الزوج من الجميع ثمّ طلّق قبل الدخول يرجع عليها بالجميع فهاهنا كذلك، و إن قلنا: يرجع بالنصف رجع هنا بالنصف، لما تقدّم هناك.
و أقول: احتمال ضمان النصف ضعيف جدا، فإنّ الارتداد الصادر منها قبل الدخول مسقط لجميع مهرها، و قد كانت أتلفت الجميع بالهبة، فلا يسقط عنها منه شيء بسبب ارتدادها.
[الثامن]
قوله رحمه اللّٰه: «لو وهبته النصف ثمّ طلّقها قبل الدخول احتمل رجوعه بالنصف الباقي و بنصفه و قيمة الربع».
أقول: وجه الأوّل: انّه ملك النصف بالهبة و النصف الآخر بالطلاق قبل الدخول فكان له الجميع. و وجه الآخر: انّ هبة النصف للزوج بمنزلة الإتلاف، و إذا أتلف نصف الصداق و بقي نصفه كان بينهما و ضمنت قيمة نصف التالف.
و أقول: هذا إذا كان الصداق عينا من ذوات القيمة. امّا إذا كان دينا على الزوج برئ بهبة النصف من النصف و من النصف الآخر بالطلاق قبل الدخول. و إذا كان عينا من ذوات الأمثال كان له على الاحتمال الآخر نصف الموجود و مثل نصفه، و لها الخيار في دفع العين أو ما سواها، لأنّ تملّكه نصف الصداق بالطلاق يقتضي أن يملك من كلّ جزء منه نصفه فيملك نصف الموجود و يضمن مثل نصف ما أتلفته بالهبة.