كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٧٩
صغيرين أو أحدهما فمنهم من قال: يجب تسليم الصداق، و الأقوى انّه لا يجب كما لا تجب النفقة، لأنّ الاستمتاع غير ممكن [١].
و لقول أبي الصلاح أيضا حيث قال: إذا انعقد النكاح استحقّت الزوجة الصداق و الزوج التسليم إن كانت ممّا يصحّ الدخول بها ببلوغها تسع سنين فما زاد، و إن نقصت سنّها عن هذا وقف استحقاق الأمرين إلى حين بلوغ المذكور [٢].
و وجه قرب وجوب التسليم انّ المهر مستحقّ للزوجة بمقتضى العقد الصحيح، فكان لوليّها المطالبة به كالدين و سائر الحقوق ممّن تستحقّ عليه.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو منعت من التمكين لا للتسليم ففي وجوب التسليم إشكال».
أقول: منشأه من انّ وجوب التسليم موقوف على قبض المهر قبل الدخول، و لم يحصل.
و من انّ المقتضي لوجوب التسليم موجود، و المانع منه منتف. أمّا الأوّل: فلأنّ المقتضي لوجوب تسليم نفسها تملّك الزوج للبضع، و كونه حقّا له بمقتضى العقد الصحيح و هو متحقّق. و أمّا المانع فليس إلّا إرادتها [٣] لقبض المهر، و هو منتف، لأنّها لم تطالب به، فبقي وجوب التسليم خاليا عن المانع.
قوله رحمه اللّٰه: «و انّما يستقرّ المهر بالوطء أو بموت إحدى الزوجين لا بالخلوة على الأقوى».
أقول: في وجوب المهر بالخلوة أقوال:
[١] المبسوط: كتاب الصداق ج ٤ ص ٣١٦.
[٢] الكافي في الفقه: النكاح الضرب الأوّل من الأحكام ص ٢٩٤.
[٣] في ج: «مرادها».