كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٧
أقول: منشأ النظر من أنّ العقود الشرعية متلقّاة من توقيف الشارع، و الفقهاء فسّروا المزارعة بأن تكون من أحدهما كذا و من الآخر كذا، فجوّزوا العقد بين اثنين، و لم يردّ مشروعية غيره فلا يتخطّى إليه.
و من عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و قوله صلّى اللّٰه عليه و آله:
«المؤمنون عند شروطهم» [٢] و هذا عقد و شرط بين المتعاملين فوجب الوفاء به، و لأنّ الأصل الجواز.
قوله رحمه اللّٰه: «و الإطلاق يقتضي أن يكون البذر من العامل، و يحتمل البطلان».
أقول: وجه وجوبه على العامل عند الإطلاق انّ الغالب في المزارعة هو المعاملة على الأرض بحصّة، فيحمل المطلق على ذلك.
و يحتمل بطلان العقد، لجواز كلّ من القسمين، فتكون المزارعة صادقة على تقدير كون البذر من العامل أو المالك، بل هي أعمّ من كلّ منهما، و لا دلالة للعامّ على الخاصّ، و إذا لم يدلّ على أحدهما بخصوصية بطلت، للجهالة.
قوله رحمه اللّٰه: «و يجوز للمالك الخرص على العامل- الى قوله:- و لو زاد فإباحة على إشكال».
[١] المائدة: ١.
[٢] تهذيب الأحكام: ب ٣١ المهور و الأجور. ح ٦٦ ج ٧ ص ٣٧١، وسائل الشيعة: ب ٢١ من أبواب المهور ح ٤ ج ١٥ ص ٣٠.