كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤١٧
و هو باطل، و لمّا كان الأصل براءة ذمّة السيد منه تعيّن أن يكون في كسبه أو ربح تجارته.
و هذا اختيار الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه: إذا تزوّج العبد بإذن سيده فالنكاح صحيح، فإن سمّى مهرا لزم ذلك المسمّى، فإذا تمكّنت من الاستمتاع وجبت النفقة، لأنّها تجب في مقابلة التمكين، و يكون إذن السيد في التزويج إذنا في اكتساب المهر و النفقة، فإذا تقرر انّهما يجبان فأين يجبان؟ لم يخل العبد من ثلاثة أحوال: إمّا أن يكون مكتسبا، أو مأذونا له في التجارة، أو غير مكتسب و لا مأذون له في التجارة.
فإن كان مكتسبا وجبت عليه في كسبه، و عليه أن يرسله ليلا و نهارا ليكتسب بالنهار ما يجب عليه و يستمتع ليلا، لأنّه لمّا أذن له فيه و كان المقصود به تحصيل الاستمتاع فألزمناه الكسب نهارا و الاستمتاع ليلا. ثمّ قال: فإن كان مأذونا له في التجارة فإنّه يجب له النفقة و أين تجب؟ قال قوم: يعطيه ممّا في يده، و قال آخرون:
يدفع ذلك ممّا يكتسبه فيما بعد. و إن كان غير مكتسب و لا مأذونا له في التجارة فأين تجب النفقة و المهر؟ قيل: فيه قولان، أحدهما: في ذمّته يتبع به إذا أعتق، فعلى هذا يقال لزوجته: زوجك معسر بالمهر و النفقة فإن صبرت و إلّا لك خيار الفسخ، و الثاني: يجب في ذمّة سيده [١].
قوله رحمه اللّٰه: «و لا يضمن السيد، بل يجب عليه أن يمكنه من الاكتساب، فإن استخدمه يوما فاجرة المثل كالأجنبي، و يحتمل أقلّ الأمرين من كسبه و نفقة يومه».
[١] المبسوط: كتاب النكاح فصل في ذكر أولياء المرأة و المماليك ج ٤ ص ١٦٧.