كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٣٩
أقول: امّا الاختلاف في المدّة فظاهر، لأنّ المؤجر يقول: سنة و المستأجر يقول: سنتين، و أمّا الاختلاف في العوض مع اتّفاقهما على كونه دينارا فلأنّ الموجر يزعم انّ الدينار من السنة و المستأجر يزعم انّ بعض الدينار في مقابلة السنة و من ثمّ أوجب التحالف و ادّعى انّه أقرب من غيره، كقول ابن إدريس إنّ القول قول المستأجر لأنّه منكر [١] و كقول الشيخ في الخلاف في باب المزارعة: إنّه تستعمل القرعة [٢].
و وجه القرب انّ كلّ واحد منهما مدّع لعقد مغاير للعقد الذي يدّعيه الآخر فالمستأجر يدّعي أنّه يستحقّ المنفعة سنتين و المالك ينكر السنة الثانية فكان القول قوله فيها، ثمّ انّ الموجر يدّعي انّه يستحقّ عن هذه السنة المتّفق عليها دينارا و المستأجر ينكر و يزعم انّ المستحقّ عليه نصفه، فالقول قوله، فتعيّن التحالف.
قوله رحمه اللّٰه: «و يحتمل مع التحالف استحقاق المنافع سنة بالنسبة من الدينار».
أقول: وجه هذا الاحتمال انّا انّما أوجبنا اليمين على المالك، لأنّ القول قوله في إنكار السنة الزائدة، فإذا حلف بطل استحقاقها، و ليست الاولى متّفق عليها و إنّما أوجبنا اليمين على المستأجر، لأنّ المالك ادّعى عليه دينارا في مقابلة السنة و هو ينكر، فإذا حلف سقط عنه الزيادة من الدينار الذي ادّعاه المالك.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو اختلفا في وقت الهلاك أو الإباق أو المرض فالقول قول المستأجر، لأنّ
[١] السرائر: باب الإجارات ج ٢ ص ٤٦٤.
[٢] الخلاف: كتاب المزارعة المسألة ١٠ ج ٣ ص ٥٢١.