كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٦
أقول: لو استأجر أرضا لزرع مخصوص مدّة يمتنع أن يكمل فيها عادة، كما إذا استأجر لما يفتقر على أقلّ الأحوال إلى ستّة أشهر مدّة شهر احتمل وجهان:
أحدهما: الصحّة، لأنّ شرائط الإجارة كلّها موجودة، أعني العلم بما وقع عليه العقد من الأرض و الأجرة و الأجل و ضبطه و كمال المتؤاجرين و إمكان الانتفاع بالأرض المستأجرة فتكون صحيحة مطلقا.
و يحتمل تقييد الصحّة بإمكان الانتفاع بالزرع في تلك المدّة، فنقول: إن كانت تلك المدّة ممّا ينتفع بالزرع الحاصل فيها بوجه مّا صحّت، و إلّا فلا، لعدم الانتفاع بالزرع في تلك المدّة، فلا تصحّ المعاوضة عليها بالنسبة الى ذلك الزرع فكانت باطلة.
فعلى الأوّل- أي القول بالصحّة مطلقا- يحتمل وجوب إبقاء الزرع في تلك المدّة إلى زمان بلوغه بالأجرة لو التمسه المستأجر، لأنّه غير متعدّ بالزرع و انّما زرع بحقّ فوجب إبقاؤه، كما لو تأخّر ما يمكن بلوغه في مدّة الإجارة لعارض.
و يحتمل عدم الوجوب، لأنّه رضي بتلف زرعه باقتصاره على تلك المدّة التي يعلم عدم كماله فيها، بخلاف ما إذا تأخّر لعارض فإنّه يبني على الغالب من كمال الزرع في مدّة الإجارة، فلم يرض بأخذه قبلها فكان له هنا الإبقاء لا هناك.
قوله رحمه اللّٰه: «لو استأجر أرضا للغرس سنة صحّ و له أن يغرس قبل الانقضاء، فإن شرط القلع بعد المدّة أو لم يشترط جاز القلع و لا أرش على أحدهما، و يحتمل مع عدم الشرط منع المالك من القلع لا الغارس، فيتخيّر بين دفع قيمة