كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٠٥
قوله رحمه اللّٰه: «و الأقرب صحّة الوصية للذمّي و إن كان أجنبيا، و البطلان للحربي و المرتدّ».
أقول: اختلف أصحابنا في جواز الوصية للكافر، فقال بعضهم: لا تصحّ الوصية له مطلقا، سواء كان رحما أو أجنبيا، و سواء كان ذمّيا أو حربيا، و هو ظاهر كلام ابن البرّاج لأنّه قال: إن أوصى لبعض أقاربه و كان الموصى له كافرا كانت وصيّته ماضية. ثمّ قال: و الصحيح انّه لا يوصي لكافر [١].
و قال آخرون: و تصحّ الوصية له مطلقا، و هو قول ابن إدريس [٢].
و قال في النهاية: تجوز الوصية لذوي الأرحام مطلقا و إن كانوا كفارا [٣]، و هو الظاهر من كلامه في المبسوط لانّه قال فيه: فمن لا تصحّ الوصية له عندنا الكافر الذي لا رحم له من الميّت [٤].
و قال المفيد: إذا أوصى الإنسان لغيره بشيء من ثلثه وجب أن يدفع ذلك إليه حسب ما أوصى به الموصى، و إن كان الموصى له كافرا قال اللّٰه تعالى فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فإن تصدّق بمال على كافر و كان من ذوي أرحامه مضت الصدقة لما يجب من صلة الرحم، و إن كان المتصدّق عليه ليس بينه و بينه رحم و كان كافرا بطلت صدقته، و كانت راجعة إلى
[١] المهذّب: كتاب الوصايا باب ما صحّ من الوصايا و ما لا يصحّ ج ٢ ص ١٠٦.
[٢] السرائر: كتاب الوصايا ج ٣ ص ١٨٦.
[٣] النهاية و نكتها: كتاب الوصايا باب الوصية و ما يصحّ منها و ما لا يصحّ ج ٣ ص ١٤٧.
[٤] المبسوط: كتاب الوصايا ج ٤ ص ٤.