كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٩
أقول: يريد انّها لا تستحقّ أجرا على ذلك، كما لو سقته لبن الغنم، لأنّ الاستئجار كان لها، و الأغراض تتفاوت بتفاوت المرضعات.
قوله رحمه اللّٰه: «فإن مات المرتضع أو المرضعة بطلت الإجارة إن كانت معيّنة، و لو كانت مضمونة فالأقرب إخراج أجرة المثل من تركتها».
أقول: اعلم انّ ابن إدريس قال: إذا مات أحد الثلاثة- يعني المرتضع أو المرضعة أو أبا المرتضع- بطلت الإجارة. قال: امّا بموت المرتضع أو المرضعة فظاهر، و امّا موت الأب فلأنّه المستأجر، و لا خلاف انّ موت المستأجر يبطل الإجارة [١]. و هذا رجوع منه عمّا اختاره في كتابه قبل ذلك من انّ الإجارة لا تبطل بموت أحد المتؤاجرين.
و أمّا المصنّف فعلى مذهبه لا تبطل بموت الأب، و امّا بموت المرتضع فإنّه يبطل الإجارة كما قال ابن إدريس [٢]، و أمّا موت المرضعة فقال: الأقرب انّها تبطل إذا كانت معيّنة، أمّا إذا كانت الإجارة مضمونة في ذمّتها و لم يشترط عليها المباشرة فإنّه يجب إخراج أجرة مثل ذلك الزمان للإرضاع من تركتها، لأنّ الإرضاع وجب عليها بعقد صحيح و لم يقتض [٣] مباشرتها له فكان دينا عليها يخرج من تركتها ما يستأجر به عنها، كما لو استوجرت لعمل مطلق في الذمّة و ماتت قبل استيفاء المستأجر له على التمام فإنّه يستأجر من تركتها لتمامه.
[١] السرائر: كتاب المتاجر و البيوع باب الإجارات ج ٢ ص ٤٧١.
[٢] السرائر: كتاب المتاجر و البيوع باب الإجارات ج ٢ ص ٤٦٠.
[٣] في ج: «يقض».