كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٦٥
الواهب بما غرم للمستحقّ، سواء كانت معوضا عنها و كانت القيمة أزيد من العوض الواصلة إلى الواهب، أو كانت خالية عن العوض، لأنّه مغرور، فلا يستقرّ الضمان عليه بسبب مباشرته، لأنّ السبب هنا- و هو الغرور- أقوى، فكان استقرار الضمان على الغار- أعني الواهب.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو وهبه عصيرا فصار خمرا ثمّ عاد خلّا فله الرجوع على إشكال، مبناه الإشكال في الغاصب و أحد احتماليه».
أقول: قد تقدّم في باب الغصب انّ الغاصب إذا غصب خمرا فتخلّل في يده هل يملكه أم لا؟ فيه احتمالات:
أحدهما: انّه يملكه لزوال ملك الأوّل و تجدّد الملك في يده.
و الآخر: انّه لا يملكه، لأنّ هذه العين قد كانت مملوكة قبل كونها خمرا للمغصوب منه و جاز له إمساكه، فإذا عاد خلّا فهو بعينه ذلك العصير فيكون له. فهذا الإشكال هنا مبنيّ على الإشكال في الغاصب.
و رجوع الواهب مبنيّ على أحد الاحتمالين و هو: انّه إذا قلنا: إنّه ذلك الأوّل بعينه فله الرجوع لبقاء العين. و عدم رجوعه مبنيّ على الاحتمال الآخر و هو: انّه إذا قلنا:
باستهلاكها و تجدّد غيرها فلا رجوع للواهب.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو عاد الملك بعد زواله احتمل الرجوع».
أقول: هذا تفريع على جواز الرجوع مع التصرّف، فلو انتقل الملك عنه ثمّ