كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٣٦
و وجه القرب انّ المانع من صحّته على المسلم كونه ممّا لا يملكه الواقف أو الموقوف عليه، و هذا المعنى منتف في حقّ الكافر على مثله، لأنّهما يملكانه فجاز نقله إليه بالوقف، كما يجوز بغيره من العطايا بعضو و غيره.
قوله رحمه اللّٰه: «و في الدراهم و الدنانير إشكال».
أقول: وجه الإشكال من حيث إنّها للإنفاق و الانتفاع بها في إتلافها فلا يصحّ وقفها كالطعام.
و من حيث إنّها قد يعرض لها منفعة مع بقاء عينها فيصحّ وقفها، كما يصحّ إعارتها، و قد تقدّم ما يناسبه.
[الفصل الثاني في الأحكام]
قوله رحمه اللّٰه: «الوقف إذا تمّ زال ملك الواقف عنه، ثمّ إن كان مسجدا فهو فكّ ملك كالتحرير، و إن كان على معيّن فالأقرب انّه يملكه، و إن كان على جهة عامّة فالأقرب انّ الملك للّٰه تعالى».
أقول: اختلف أصحابنا في الوقف هل ينتقل عن الواقف أم لا؟ و على الانتقال هل ينتقل الى اللّٰه عزّ و جلّ أو الى الموقوف عليه؟ على ثلاثة أقوال:
أحدها: القول بأنّه لم ينتقل عن الواقف، و هو الظاهر من كلام أبي الصلاح [١] فإنّه قسّم الصدقة الى ما يزيل ملك الرقبة و الى ما يبيح المنافع، و قسّم الأخير إلى الوقف و غيره.
[١] الكافي في الفقه: فصل في الصدقة ص ٣٢٤، و فيه: تمليك الرقبة.