كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٣
[المطلب الثالث في المنفعة]
قوله رحمه اللّٰه: «فلو استأجر تفاحة للشم، أو طعاما لتزيين المجلس، أو الدراهم و الدنانير و الشمع لذلك، أو الأشجار للوقوف في ظلّها ففي الجواز نظر، ينشأ من انتفاء قصد هذه المنافع».
أقول: و من كونها منافع محلّلة قد تقصد.
قوله رحمه اللّٰه: «امّا لو استأجر شجرا ليجفّف عليها الثياب أو يبسطها عليها ليستظلّ بها فالوجه الجواز».
أقول: لأنّ هذه المنافع مقصودة غير نادرة.
قوله رحمه اللّٰه: «و الأقرب جوازه مع عدمها للحاجة».
أقول: لو استأجر الظئر للإرضاع مع عدم الحضانة فالأقرب الجواز، عملا بالأصل.
لا يقال: انّه معاملة على عين فيكون بيعا باطلا لا إجارة، لأنّ الإجارة لا تتناول الأعيان، بخلاف ما إذا كان مع الحضانة، فإنّ الإجارة على الحضانة و هي منفعة، و الدرّ تابع، لأنّا نقول: لمّا كان ذلك ممّا تمسّ إليه الحاجة غالبا و لا يصحّ بيعه شرعت الإجارة فيه، لمكان الحاجة الضرورية، و لدلالة قوله تعالى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [١] جعل العوض في مقابلة الرضاع اجرة.
[١] الطلاق: ٦.