كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١١٥
قوله رحمه اللّٰه: «و الأقرب عدم اشتراط التساوي في الموقف».
أقول: وجه القرب من عموم الأدلّة الدالّة على مشروعيته مطلقا من غير تقييد بهذا الشرط، لقوله صلّى اللّٰه عليه و آله: «لا سبق إلّا في نصل أو خفّ أو حافر» [١] و قولهم عليهم السلام: انّ الملائكة لتنفر عند الرهان، و تلعن صاحبه ما خلا الحافر و الخفّ و الريش و النصل» [٢] و هما يتناولان محلّ النزاع فكان جائزا.
[المطلب الثاني في الأحكام]
قوله رحمه اللّٰه: «عقد المسابقة و الرماية لازم كالإجارة، و قيل: جائز كالجعالة، و هو الأقرب».
أقول: قد تقدّم انّ الأوّل مذهب ابن إدريس، و الثاني مذهب الشيخ في كتابي الخلاف و المبسوط. و المصنّف ادّعى الآن انّ قول الشيخ أقرب، لأنّ اللزوم حكم شرعي، و الأصل عدمه، و انّما دلّ الدليل على جوازه فإنّه لا حرج في فعله، امّا على لزومه فلا.
و احتجاج ابن إدريس بأنّ قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣] يدلّ على لزومه [٤] ممنوع، فإن الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه، و الوفاء باللازم العمل بمقتضاه على وجه اللزوم، و الوفاء بالجائز العمل بمقتضاه على وجه الجواز.
[١] قرب الاسناد: ص ٤٢.
[٢] من لا يحضره الفقيه: باب حدّ شرب الخمر. ح ٥٠٩٤ ج ٤ ص ٥٩، وسائل الشيعة: ب ١ في أحكام السبق و الرماية ح ٦ ج ١٣ ص ٣٤٧.
[٣] المائدة: ١.
[٤] السرائر: كتاب السبق و الرمي ج ٣ ص ١٤٩.