بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٠ - الرابعة أن يدرك الوقوف الاضطراري في كل من عرفات والمزدلفة
الموقفين.
ولكن سيأتي إن شاء الله تعالى أنه لا إطلاق للمعتبرة لصورة إدراك الوقوف بعرفات ولو في الوقت الاضطراري، وعلى ذلك فلا مجال للتمسك بها في محل الكلام.
والنتيجة: أن الدليل على صحة الحج مع إدراك اضطراري الموقفين ينحصر في صحيحة العطار المتقدمة[١]. نعم إذا بني على ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) وجمع آخرون من صحة الحج مع إدراك اضطراري المشعر وحده كان مقتضاه الحكم بها في المقام أيضاً بالأولوية القطعية، ولكن سيأتي إن شاء الله تعالى أنه غير تام.
تبقى الإشارة إلى أنه ربما يعترض[٢]على من قال بعدم صحة الحج في مفروض المسألة بأنه اجتهاد في مقابل النص، ويعترض على السيد الأستاذ (قدس سره) في احتياطه بإعادة الحج في السنة القادمة بأنه لا منشأ له.
ولكن كلا الاعتراضين في غير محله ..
أما الأول فلأن صحيحة العطار ليست نصاً في الصحة بل أقصاه أن الأقرب في مفادها هو ما يقتضي الصحة، فلا ينبغي أن يقال لمن لم يتم عنده ذلك فبنى على الفساد بأن ذلك اجتهاد منه في مقابل النص.
وأما الثاني فهو أوضح إشكالاً من سابقه، لأن الدليل على الصحة إنما هو رواية واحدة، وليس الحكم مُسلّماً عند قدماء الأصحاب، لعدم العثور على التعرض له في كلمات من سبق الشيخ (قدس سره) في التهذيب، فاحتمال عدم مطابقة الحكم المذكور للواقع وارد لا دافع له.
ومع ذلك كيف يصح القول بأنه لا منشأ للاحتياط بإعادة الحج في السنة القادمة؟!
[١] وبها لا بد من رفع اليد عن إطلاق ما دل على أن من لم يدرك المشعر قبل طلوع الشمس فلا حج له، إن سُلِّم إطلاقه لما إذا كان قد أدرك الوقوف في عرفات. ولكن تقدمت الإشارة إلى الخدش في انعقاد الإطلاق له من هذه الجهة، فليراجع.
[٢] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٦٩.