بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٩ - الرابعة أن يدرك الوقوف الاضطراري في كل من عرفات والمزدلفة
قد ذكر في الشرطية الأولى: (إدراك جمع قبل طلوع الشمس)، وذكر في مقابلها في الشرطية الثانية: (عدم إدراكه حتى يفيض الناس من جمع)، مما يشهد بأن التعبير بـ(إفاضة الناس) كناية عن طلوع الشمس.
وبذلك يظهر أن ما ورد في ذيل صحيحة الحلبي[١]من قوله ٧ : «وقبل أن يفيض الناس» بعد قوله ٧ : «قبل طلوع الشمس» إنما هو من قبيل العطف التفسيري، وليس قيداً زائداً.
والحاصل: أن الأقرب هو تمامية دلالة صحيحة العطار على القول بالإجزاء فيما إذا أدرك اضطراري عرفات واضطراري المشعر. وإن كان الاحتمال الآخر في مفادها وارداً في حدّ ذاته، بل مؤيداً بظاهر ذيل صحيحة الحلبي.
هذا وهناك رواية أخرى قد يستدل بها أيضاً لصحة الحج في مفروض الكلام، وهي معتبرة ابن أبي عمير عن عبد الله بن مغيرة[٢]قال: جاءنا رجل بمنى فقال: إني لم أدرك الناس بالموقفين جميعاً. فقال له عبد الله بن المغيرة: فلا حج لك. وسأل إسحاق بن عمار، فلم يجبه. فدخل إسحاق على أبي الحسن ٧ فسأله عن ذلك. فقال له: «إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج» .
ومبنى الاستدلال بها هو أن المراد بقوله: (إني لم أدرك الناس بالموقفين جميعاً) هو أنه لم يدرك الوقت الاختياري في الموقفين، لأن إدراك الناس فيهما إنما يكون في هذا الوقت، إذ لا يبقى بعد انقضائه عدد معتد به من الناس فيهما.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن هذه الرواية مطلقة من حيث إدراك الوقوف الاضطراري في عرفات وعدمه، وحيث إن الإمام ٧ حكم فيها بصحة الحج مع إدراك الوقوف الاضطراري في المزدلفة أمكن التمسك بإطلاقها على صحة الحج في ما هو محل البحث من إدراك الوقوف الاضطراري في
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٨٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩١.