بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠ - (مسألة ٣٧٣) وجوب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد إلى طلوع الشمس
والمختار عدم ثبوت وثاقته كما مرّ في محله.
وثانياً: أن مبنى الاستدلال المذكور هو كون الخبر بلفظ (إذ لقينا أبو الحسن)، ولكن رجح المحقق التستري (قدس سره) أن يكون تصحيفاً، والصحيح (إذ لقينا أبا الحسن)، كما أن فيه تصحيفاً آخر، وهو في قوله: (قد رمى الجمار)، فإنه مصحف (قد رمى الجمرة)[١]، إذ إن الجمار لا ترمى في ليلة العيد أو في نهاره وإنما ترمى الجمرة الكبرى فقط.
ومهما يكن فإنه إذا كان الصحيح في لفظ الخبر هو قوله: (إذ لقينا أبا الحسن) لم يدل إلا على أنهما رأيا الإمام ٧ ، ولعله ٧ لم يرهما، فلا دلالة فيه على تقريره لهما على ما صنعاه.
وأما ما حكاه ابن عطية من أن هشاماً لما رأى الإمام ٧ قد أفاض ليلاً طابت نفسه فهو مما لا أثر له، إذ أقصى ما يقتضيه هو أن هشاماً اعتقد أن إفاضته ٧ كانت عن اختيار ولا عبرة باعتقاده، كما هو ظاهر.
أقول: لعل الوجه في ما ذكره المحقق التستري من كون قوله: (إذ لقينا أبو الحسن) مصحف (إذ لقينا أبا الحسن) هو أن التعبير المناسب للحكاية عن الالتقاء بعظيم في الطريق هو أن يقول: (لقيت فلاناً) لا أن يقول: (لقيني فلان).
وأما ما ورد في بعض الروايات[٢]من قول أحدهم: (كنا جماعة من أصحابنا دخلنا الحمام، فلما خرجنا لقيَنا أبو عبد الله ٧ ) فهو مما لم يثبت باللفظ المذكور، إذ أورده المحدث الفيض الكاشاني[٣]هكذا: (لقيْنا أبا عبد الله).
وبالجملة: يصعب الوثوق بكون الرواية المبحوث عنها بلفظ (إذ لقيَنا أبو الحسن).
اللهم إلا أن يقال: إنها سواء كانت باللفظ المذكور أو بلفظ (إذ لقيْنا أبا
[١] إلا أن يكون المراد بالجمار الحصيات التي ترمى بها الجمرة، ولكن المتتبع لموارد استعمال (الجمار) في الروايات يجد أنها تستعمل جمعاً للجمرة ويراد بها الجمرات الثلاث، كما في قوله ٧ : «كانت الجمار ترمى جميعاً» وقوله ٧ : «يحمل إلى الجمار» وغير ذلك، فليتأمل.
[٢] الكافي ج:٦ ص:٥٠٠.
[٣] الوافي ج:٦ ص:٦١٠.