بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩ - (مسألة ٣٧٣) وجوب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد إلى طلوع الشمس
ليلاً كما بنى عليه جمع من الفقهاء[١]، بل بالمختار الذي أفاض منها ليلاً وخاف أن يكون قد أضر ذلك بصحة حجه.
وهذا ما ذكره المحقق التستري[٢]قائلاً: إن في متن الرواية سقطاً، والصحيح هكذا: (وكان هشام خائفاً أن لا تكون إفاضته ليلاً جائزة) بقرينة قوله: (فطابت نفس هشام).
وما أفاده (قدس سره) قريب في النظر[٣]، وعلى ذلك يمكن أن يقال: إنه إذا كان يحتمل في إفاضة الإمام ٧ ليلاً أن تكون لعذر ـ كالمرض ـ لا لجوازها اختياراً فإن إفاضة هشام ورفيقه لم تكن كذلك ـ حسب الفرض ـ والمستفاد من قوله: (إذ لقينا أبو الحسن) أن الإمام ٧ قد رآهما، وحيث إنه لم ينكر عليهما ما صنعاه من الافاضة ليلاً من غير عذر دل ذلك على تقريره لهما في ما فعلاه وكونه أمراً جائزاً، وهذا هو المطلوب.
ولكن يرد على هذا الاستدلال ..
أولاً: أن الخبر المذكور غير نقي السند، فإن في طريقه أحمد بن هلال،
[١] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:١٣٨، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٥ ص:١٢٥، ذخيرة المعاد ج:٢ ص:٦٩٠.
[٢] النجعة في شرح اللمعة ج:٦ ص:٢٨ـ٢٩.
[٣] قد يحتمل أن هشاماً كان خائفاً من عدو أو سلطان ـ وهو المراد بقول ابن عطية: (وكان هشاماً خائفاً) ـ ولذلك أسرع في الإفاضة من المزدلفة ليلاً ولكنه خشي أن يكون قد أتى بما لا يجوز له فلما رأى الإمام ٧ قد أفاض أيضاً قبل طلوع الفجر اطمأن بجواز ما قام به.
ولكن ما ذكره المحقق التستري (قدس سره) هو الأوجه، مضافاً إلى أنه وفقاً لهذا الاحتمال لا بد من افتراض أنه لم يكن لخوف هشام من العدو أو السلطان أثر في جواز إفاضته ليلاً، وإلا لاختلف علي بن عطية معه في الحكم، لفرض أنه لم يكن خائفاً، مع أن ظاهر الرواية أنه اطمأن بصحة حجهما جميعاً عندما التقى بالإمام ٧ بعد أن كان يخشى أنهما قد أحدثا فيه، فليتأمل.
هذا وهناك وجه آخر في مفاد الرواية، وهو أن هشاماً وابن عطية كانا لا يريان بأساً بالإفاضة من المشعر قبل طلوع الفجر ـ كما عليه الجمهور ـ وقد أفاضا كذلك، لأن هشاماً كان خائفاً من عدو أو سلطان، ولكنه خشي أن لا يجوز لهما تقديم الرمي على طلوع الشمس فلما رأى الإمام ٧ قد رمى وانصرف قبل طلوع الشمس طابت نفسه واطمأن بصحة حجهما، فليتأمل.