بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨ - هل يجب المبيت بالمزدلفة ليلة العيد؟
ببطن الوادي قريباً من المشعر، ذكر أنه لا ينبغي له أن يتجاوز منطقة الحياض في المزدلفة، وإنما يحمل النهي فيه على الكراهة من جهة أن المقطوع به أنه يجوز للحاج أن يبيت في تمام المزدلفة ولو من بعد منطقة حياضها.
إن قلت: ولكن الصدوق (رحمه الله) قد أورد رواية عن أبي بصير تضمنت نظير ما تقدم في صحيحة معاوية والحلبي مع التنصيص فيها على أن المراد بالحياض هو حياض محسر، ولفظ الرواية هكذا[١]: «فإذا أتيت مزدلفة وهي جمع فانزل في بطن الوادي عن يمين الطريق قريباً من المشعر الحرام، فإن لم تجد فيه موضعاً فلا تجاوز الحياض التي عند وادي محسر، فإنها فصل ما بين جمع ومنى» . وهي تصلح شاهداً على أن المراد بالحياض في صحيحة معاوية والحلبي هو حياض محسر، لا حياض المزدلفة نفسها.
قلت: الظاهر أن المقطع المذكور ليس جزءاً من رواية أبي بصير، بل هو من كلام الصدوق (قدس سره) اقتبسه من الرواية المبحوث عنها أو من غيرها مع بعض التوضيح ـ كما يجري عليه أحياناً ـ فإنه أورده في فصل طويل بعنوان (باب سياق مناسك الحج) بدأه بذكر ما يستحب حين الخروج إلى الحج ثم ذكر مناسك الحج واحداً بعد واحد وشرحها، وفي ثنايا ذلك أورد بعض الروايات ومنها: ما أورده من رواية أبي بصير في الإفاضة من عرفات قال: قال أبو عبد الله ٧ : «إذا غربت الشمس يوم عرفة، فقل: اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف .. وبارك لي في ما أرجع إليه من أهل ومال أو قليل أو كثير وبارك لهم فيّ» ، والرواية تنتهي بهذا المقطع بقرينة ما رواه الشيخ (قدس سره) [٢]. ولكن الصدوق (قدس سره) لما كان من دأبه أن لا يفصل بين كلام نفسه وبين متون الروايات بما يميزه عنها ـ ومن هنا اشتبه الأمر على بعض الناظرين في جملة من الموارد فظنوا ما هو من كلامه (رحمه الله) جزءاً من الرواية ـ ذكر متصلاً به هنا قوله: (فإذا أفضت فاقتصد في السير، وعليك بالدعة، واترك الوجيف الذي يصنعه كثير من الناس في الجبال
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٢٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨٧.