بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٨ - الرابعة إذا زال عذره بعد انقضاء اليوم الثالث عشر وهو بعد في مكة
تقدير حصول العلم الإجمالي بلزوم القضاء في أحد الوقتين، إما خارج أيام التشريق في هذا العام أو في خصوص تلك الأيام في العام اللاحق، ولكن هناك احتمال ثالث وهو أن لا يكون للقضاء وقت خاص، فيجوز لمن فاته الرمي ولم يعلم أو يتذكر إلا بعد أيام التشريق أن يقضيه متى شاء، وعلى ذلك يكون الشك في التقييد بهذه السنة أو بالسنة القادمة مجرى لأصالة البراءة، وإن كان الاحتياط بالجمع حسناً.
فإنه يقال: إن احتمال وجوب القضاء غير محدد بوقت معين ضعيف، فإنه إن كان الشارع المقدس قد شرّع قضاء الرمي حتى بعد أيام التشريق فالمناسب أن يوجب القضاء في هذا العام ـ لأنه من توابع أداء الحج فيه ـ ولا يسمح بتأخيره إلى العام اللاحق ولا سيما إذا كان لا يحج بنفسه فتصل النوبة إلى الاستنابة. وإن كان لم يشرّعه إلا في أيام التشريق فلا محيص من تأخير القضاء إلى العام اللاحق، فيدور الأمر بين أن يقضى في هذا العام معيناً أو في العام القادم كذلك، ويبعد احتمال أن يكون مطلقاً من حيث الوقت حتى تجرى أصالة البراءة عن التقييد بالوقت.
وبالجملة: لو بني على عدم الأخذ برواية عمر بن يزيد فمقتضى الصناعة هو الاحتياط بالجمع بين الأمرين، وليس مقتضاها هو الاكتفاء بالرمي في هذه السنة وإنما يحتاط بضم الرمي في السنة القادمة رعاية للقول المشهور كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) .
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن التعبير بقوله: (رجل نسي رمي الجمار) ونحوه المذكور في صحاح معاوية يشمل بإطلاقه ما إذا كان الحاج قد نسي الرمي بالمرة فلم يرم لا في يوم العيد ولا في أيام التشريق، وأقصى ما يستفاد من قوله ٧ : «يفصل بين كل رميتين بساعة» هو كون الفائت رمي أكثر من يوم واحد، فأمر بالفصل بين القضاءين بساعة.
وعلى ذلك فإن مقتضى الصحاح المذكورة هو لزوم قضاء رمي جمرة العقبة في يوم العيد مع قضاء رمي الجمار الثلاث ولو بعد أيام التشريق، وحيث