بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٩ - الرابعة إذا زال عذره بعد انقضاء اليوم الثالث عشر وهو بعد في مكة
والأداء مع نوع تفريق بينهما ـ على ما سنتكلم فيه إن شاء الله تعالى ـ من غير أن يفهم خصوصية لوقت القضاء من كونه في أول أيام التشريق أو ما بعده، أجل تختص الصحيحة بالقضاء في يوم يكون مخاطباً فيه بالأداء أيضاً ..).
أقول: ما أفاده (قدس سره) من أن المتفاهم العرفي من الصحيحة المذكورة عدم الخصوصية لليوم الحادي عشر، وكون بقية أيام التشريق مثله في لزوم تدارك الرمي المتروك فيهما تام، ولكن ما ذكره (قدس سره) من اختصاص ذلك بالقضاء في يوم يكون الحاج مخاطباً فيه بالأداء أيضاً مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن المنساق عرفاً من الصحيحة أنه لا خصوصية لذلك، وإنما يجب مراعاة الترتيب والتفريق بين القضاء والأداء إذا كان مخاطباً بالرمي في ذلك اليوم. ومن هنا لو فرض أنه لم يكن مأموراً بالرمي في اليوم الثالث عشر ـ كما إذا كان قد نفر من منى بعد زوال الشمس من اليوم الثاني عشر ثم عاد إليها في اليوم الثالث عشر ـ يجوز له قضاء ما فاته من الرمي في يوم العيد.
وبالجملة: المنساق من الصحيحة أن الأمر بالقضاء في اليوم الحادي عشر ليس إلا من حيث كونه من أيام التشريق من جهة، وكونه أول يوم ارتفع فيه العارض المانع عن القيام بالرمي في يوم العيد من جهة أخرى.
وبذلك يعرف أنه إذا تذكر ما فاته من الرمي في اليوم الثاني عشر فليس له تأخير قضائه إلى اليوم الثالث عشر من غير عذر، وأيضاً لا بد أن يراعي الترتيب والتفريق بين القضاء والأداء إذا كان مخاطباً بالرمي أداءً في ذلك اليوم، إذ لا يحتمل أن يكون ذلك من خصوصيات القضاء في اليوم الحادي عشر.
(الصورة الرابعة): أن يزول عذره بعد انقضاء اليوم الثالث عشر وهو بعد في مكة ولم يغادرها إلى بلده.
وفي هذه الصورة احتاط السيد الأستاذ (قدس سره) بالجمع بين الرجوع إلى منى وقضاء الرمي وبين قضائه في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه، وأفاد في وجهه ما حاصله[١]: أن هناك ثلاث صحاح لمعاوية بن عمار تدل بإطلاقها على جواز
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٤٨.