بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٨ - الثالثة إذا زال عذره بعد اليوم الحادي عشر وقبل انقضاء أيام التشريق
التفريق بأقل مما بين البكرة والزوال، تطبيقاً لقاعدة تقديم النص على الظاهر.
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه ..
أولاً: لأن مورد صحيحة معاوية هو التفريق بين قضاءين لا بين أداء وقضاء كما هو مورد صحيحة ابن سنان، ولا قطع بكونهما من وادٍ واحد[١].
وثانياً: أن مورد صحيحة معاوية هو نسيان رمي الجمار، وظاهره إرادة نسيان رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق، فلا تعلق لها بما هو مورد صحيحة ابن سنان من ترك رمي جمرة العقبة في يوم العيد لعارض.
ولو سُلِّم كونها شاملة لما هو مورد صحيحة ابن سنان إلا أن ذلك إنما هو بالإطلاق القابل للتقييد، فمقتضى الصناعة هو رفع اليد عن إطلاقها والبناء على لزوم الفصل بين قضاء رمي جمرة العقبة يوم العيد وأداء الرمي في اليوم الحادي عشر بمقدار ما بين الصباح الباكر وزوال الشمس من الفاصل الزماني، وعدم الاكتفاء في ذلك بمقدار ساعة، فليتدبر.
(الصورة الثالثة): أن يزول عذره بعد اليوم الحادي عشر وقبل انقضاء اليوم الثالث عشر الذي هو آخر أيام التشريق، كأن تذكر ترك رمي جمرة العقبة في اليوم الثاني عشر أو في ليلته.
وهذه الصورة خارجة عن مورد صحيحة عبد الله بن سنان كما هو واضح، ولكن هل تلحق به ويبنى على لزوم قضاء الرمي المتروك قبل مضي أيام التشريق أو لا دليل على ذلك؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٢]: (أن مورد صحيحة ابن سنان وإن كان هو القضاء في صبيحة اليوم الآتي بعد العيد إلا أن هذه الخصوصية ملغاة جزماً بحسب الفهم العرفي، حيث إن المستفاد منها تدارك ما فات والجمع بين القضاء
[١] ربما يقال: إن إطلاق صحيحة معاوية يشمل ما إذا نسي رمي الجمار في اليومين الحادي عشر والثاني عشر وغادر إلى مكة بعد ظهر اليوم الثاني عشر ثم تذكره وتمكن من الرجوع إلى منى والرمي قبل غروب الشمس، فإن رميه لليوم الحادي عشر يكون قضاءً ولليوم الثاني عشر أداءً، فليتأمل.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٤٦ (بتصرف يسير).