بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٣ - حكم من ترك الرمي يوم العيد لعذر من نسيان أو جهل أو غيرهما
وأما ترك الرمي المستند إلى الإهمال والتسامح في أداء الواجب فلا سبيل إلى البناء على شمولها له، خلافاً لما تقدم عن السيد الأستاذ (طاب ثراه).
ثم إن من الغريب ما ذكره (قدس سره) [١]من أنه يمكن الاستدلال للحكم بالصحة في الجاهل بصحيحة جميل بن دراج[٢]قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق. قال: «لا ينبغي إلا أن يكون ناسياً» . ثم قال: «إن رسول الله ٦ أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم: يا رسول الله إني حلقت قبل أن أذبح. وقال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي. فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه، فقال: لا حرج» .
بدعوى: (إن صدرها وإن كان خاصاً بالناسي إلا أن ذيلها يشمل الجاهل أيضاً، ضرورة عدم احتمال أن تكون الموارد التي وقع السؤال فيها عن النبي ٦ كلها واردة في الناسي، بل يشمل الجاهل أيضاً لو لم يكن الغالب فيها ذلك كما لا يخفى.
إذاً فتدلنا هذه الصحيحة على كبرى كلية، وهي أن من أخل بالترتيب جهلاً أو نسياناً بأن قدم ما حقه التأخير أو بالعكس ـ ومنه تأخير الرمي عن يوم العيد في المقام ـ لا حرج عليه، أي لا يضر بحجه).
وجه الغرابة: أن صحيحة جميل المذكورة ـ ونحوها صحيحة محمد بن حمران[٣]وخبر ابن أبي نصر[٤]ـ إنما هي ناظرة إلى الإخلال بالترتيب بين مناسك الحج في يوم النحر بتقديم ما حقه التأخير أو تأخير ما حقه التقديم، أي التقديم والتأخير في ما بين المناسك، ولا تشمل ما إذا كان الإخلال بالوقت المخصص لبعضها بتأخيره عن وقته أو تقديمه عليه.
ومن هنا أقرّ (قدس سره) في موضع آخر[٥]بأنه لا يمكن الاستناد إلى هذه الصحيحة
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٤٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٠٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤٠.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٥٠٤.
[٥] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥٣ (التعليقة).