بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٠ - حكم من ترك الرمي يوم العيد لعذر من نسيان أو جهل أو غيرهما
١ ـ أما النسيان فلأنه وإن كان يصدق أنه مما يعرض الإنسان ولكن من يتتبع موارد استعمال التعبير بـ(العارض) في الروايات يجد أن المراد به هو ما يكون من قبيل الحصر والصد، ولم يلاحظ استعماله في السهو والنسيان ونحوهما، بل لعله منصرف عنها، ولذلك يشكل البناء على شمول الصحيحة المبحوث عنها للناسي.
ولو بني على شمولها له فقد ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]أنها إنما تشمل من كان عروض النسيان عليه بعد الوصول إلى منى دون من كان عروضه عليه قبل ذلك، لمكان قوله: (رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى فعرض له عارض ..).
ولكن هذا الكلام ضعيف، فإن المتفاهم العرفي من الصحيحة كون العبرة بترك الرمي لعروض عارض، ولا خصوصية لزمان العروض وكونه قبل الوصول إلى منى.
٢ ـ وأما الجهل فلوضوح أنه بالمعنى المقابل للنسيان ليس مما يعرض على الإنسان، أي لا يكون مسبوقاً بالعلم ليصدق أنه عرض على الشخص، فلا يندرج تحت العنوان المذكور في الصحيحة.
ولم يظهر الوجه في ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [٢]من صدق عروض العارض في مورد الجهل كالنسيان.
كما أن من الغريب ما ذكره غيره[٣]من إلحاق الجاهل بالناسي، بدعوى أنه لا يحتمل أن يجب القضاء على الناسي ولا يجب على الجاهل مع أنه مكلف بالواقع.
وجه الغرابة: أن محل الكلام هو في أصل إلحاق الجاهل بالناسي في صحة الحج خلافاً لمقتضى القاعدة، ومن الواضح أنه لا تساوي بينهما في ذلك فضلاً
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٨٥.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٤٧.
[٣] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٩٣.