بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٩ - حكم من ترك الرمي يوم العيد لعذر من نسيان أو جهل أو غيرهما
(الوجه الأول): قاعدة لا تنقض السنة الفريضة، بناءً على ما هو المختار من كونها قاعدة كلية غير مختصة بباب الصلاة بل جارية في كل ما هو مركب من فريضة وسنة، سواء أكان من متعلقات الأحكام كالصوم والحج أو موضوعاتها كالتذكية، فإنه وفق ذلك يمكن أن يقال: حيث إن رمي جمرة العقبة ليس من فرائض الحج بل من سننه فإن الإخلال به عن عذر كالنسيان والجهل القصوري لا يوجب إبطال ما أتى به قبل ذلك من فرائض الحج كالوقوفين.
وكون رمي جمرة العقبة من السنن إما من جهة إطلاق ما دل على أن رمي الجمار سنة، وإما من جهة ما تكرر منا من أن المراد بالفريضة في مقابل السنة في القاعدة المذكورة هو ما ذكر في الكتاب المجيد في مقابل ما ورد في السنة النبوية الشريفة، وحيث إن رمي الجمرة لم يرد ذكره في الكتاب العزيز وإنما ورد في سنة النبي ٦ فهو من السنن لا الفرائض.
وبذلك يظهر أنه لا يختص الحكم بالصحة بما إذا كان الترك عن نسيان أو جهل قصوري المذكورين في المتن، بل ولو كان عن إغماء غير اختياري أو نوم غالب، أو عن إكراه أو اضطرار ونحو ذلك من الأعذار، لم يكن مضراً بصحة الحج.
(الوجه الثاني): صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة في المورد الأول، وهي مستند الحكم بالصحة عند معظم الفقهاء (قدّس الله أسرارهم)، إذ تدل على أن من عرض له عارض (شيء) فلم يرم جمرة العقبة في يوم النحر إلى غروب الشمس يرمي إذا أصبح مرتين، أي يرمي في اليوم الحادي عشر قضاءً وأداءً، وظاهرها أن ترك الرمي في ذلك اليوم لعارض لا يضر بصحة الحج وإنما أقصى ما يوجبه هو القضاء.
والقدر المتيقن من العارض هو ما يعدّ عذراً حقيقياً كالنسيان والجهل القصوري، فيثبت ما هو المطلوب من عدم بطلان الحج بترك رمي جمرة العقبة يوم العيد لمثل ذلك.
أقول: يمكن أن يناقش في شمول الصحيحة لكل من النسيان والجهل ..