بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٤ - استحباب أن يكون الرامي على طهر
وروى الكليني أيضاً[١]بإسناده الصحيح عن أبان عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الغسل إذا أراد أن يرمي. فقال: «ربما اغتسلت، فأما من السنة فلا» .
وربما يبنى على اتحاد الروايتين من حيث تقارب مضمونهما وكون الراوي لهما هو الحلبي بظن أن المراد به في الأولى هو محمد الحلبي المذكور في الثانية.
ولكن مرت الإشارة في موضع آخر إلى أن المراد بالحلبي الذي يروي عنه حماد هو عبيد الله بن علي الحلبي، وأن للأخوين محمد وعبيد الله روايات مشتركة عن الصادق ٧ ، وفي بعضها اشتركا في السؤال منه، ومن ذلك ما رواه الشيخ[٢]بإسناده عن ابن مسكان عن محمد الحلبي وبإسناده عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله ٧ : (إنهما سألاه عن رجل اشترى جارية ..)، ولا يبعد أن يكون ما ورد في الروايتين المبحوث عنهما هنا من هذا القبيل، أي أن عبيد الله ومحمداً سألا الصادق ٧ عن الغسل لرمي الجمار، وسمعا معاً جوابه ٧ ، ولكن نقله أحدهما أو كلاهما بالمعنى، ولذلك يلاحظ بعض الاختلاف بينهما.
ومهما يكن فلا ينبغي الإشكال في ظهور الروايتين في عدم استحباب الغسل في رمي الجمار.
ومن الغريب ما صنعه بعض الأعلام (طاب ثراه)[٣]من الاستناد إليهما في الحكم بالاستحباب، قائلاً بشأن صحيحة الحلبي: (إن المراد بالغسل المسؤول عنه هو الغسل المصطلح لا الغسل للنظافة، فأجاب ٧ بأنه ربما يأتي به ولكنه ليس من السنة بمعنى ما فرضه الرسول ٦ في قبال ما فرضه الله تعالى، أو ليس من السنة بمعنى ما ندب إليه الرسول استحباباً. ولا بُعد في ثبوت استحباب أمرٍ بقول الإمام أو بفعله وإن لم يكن الرسول ٦ قاله أو فعله، وكم له من نظير.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٦٨.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٦٣.