بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٢ - استحباب كون الحصيات ملونة
(الأمر الأول): أن تكون الحصيات ملونة.
وهذا التعبير لم يرد في شيء من الروايات، نعم ورد في صحيحة هشام بن الحكم[١]عن أبي عبد الله ٧ في حصى الجمار قال: «كره الصم منها» وقال: «خذ البرش» .
وقد فسر الطريحي[٢]البرش بما تشتمل على ألوان مختلفة، ولعله هو مستند ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من التعبير بـ(الملونة) بدلاً عن (البرش) الذي هو تعبير غير متداول في هذا الزمان.
والملاحظ أن اشتمال الحصاة على ألوان مختلفة يصدق فيما إذا كان بعضها من لون وبعضها الآخر من لونين أو ألوان أخرى، إلا أن الذي يستفاد من كلمات اللغويين كون (البرش) بمعنى وجود نقاط ملونة في الشيء تخالف سائر لونه وليس هو مطلق الملون. قال الخليل[٣]: (البرش والبرشة لون مختلط بنقطة حمراء وأخرى سوداء أو غبراء أو نحو ذلك). وقال الجوهري[٤]: (البرش في شعر الفرس نكت صغار تخالف سائر لونه). وذكر ابن سِيدَه[٥]مثل ما ذكره الخليل وأضاف: (البرش لمع بياض في لون الفرس من أي لون كان إلا الشهبة) والمقصود بالشهبة هو أن يغلب البياض السواد.
وعلى ذلك فالمراد بالبرش في صحيحة هشام المذكورة هو المراد بالمنقطة في صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر[٦]عن الرضا ٧ قال في الحصى: «لا تأخذها سوداء ولا بيضاء ولا حمراء، خذها كحلية منقطة» .
وتزيد هذه الصحيحة على ما ورد في صحيحة هشام بأن يكون لون الحصاة كحلياً لا أسود ولا أبيض ولا أحمر، أي أن مقتضاها استحباب أن
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٧.
[٢] مجمع البحرين ج:٤ ص:١٢٩.
[٣] العين ج:٦ ص:٢٦٠.
[٤] الصحاح ج:٣ ص:٩٩٥.
[٥] المحكم والمحيط الأعظم ج:٨ ص:٦١.
[٦] قرب الإسناد ص:٣٥٩.