بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨ - اشتراط قصد القربة في الوقوف بالمزدلفة
ويعتبر فيه قصد القربة (١).
________________________
فلا معنى للتعبير فيه بضيق الوقت إلا إذا أريد به ضيقه عن إدراك المسمى، الذي هو الركن منه، ولكن مقتضى إطلاق النص عدم إناطة الحكم به، أي إن جواز الوقوف في المأزمين عند ضيق المزدلفة عن استيعاب جميع الحجاج ليس منوطاً بعدم إدراك المسمى فيها، بل حتى لو تيسر ذلك يجوز الوقوف في المأزمين. نعم إذا خف الزحام في الأثناء وأمكن الانتقال إلى المزدلفة فالظاهر لزومه، وهذا أمر آخر.
هذا ويحتمل أن يكون قوله: (ضيق الوقت) مصحف (ضيق الموقف)، وقد وقع هذا التصحيف في أول طبعة لرسالة المناسك اشتملت على العبارة المذكورة، وهي الطبعة السادسة عام (١٣٩٢ هـ)، وبقي من غير تصحيح في الطبعات اللاحقة.
ويؤيد هذا الاحتمال أن المذكور في موثق سماعة قوله: «فإذا كثروا بجمع وضاقت عليهم» ، والمراد بكثرة الناس فيه هو ما ذكره (قدس سره) من الزحام، فكان المناسب أن يذكر بعده ما ورد فيه من ضيق جمع على الناس، وهو (ضيق الموقف) لا (ضيق الوقت) الذي لا دليل عليه أصلاً.
(١) المذكور في كلمات غير واحد من الفقهاء كالمحقق والعلامة والشهيد الأول (رضوان الله عليهم)[١]اعتبار النية في الوقوف في المزدلفة كاعتبارها في الوقوف بعرفات، وقد مرّ البحث مفصلاً عن النية المعتبرة فيه بجميع خصوصياتها من قصد القربة والإخلاص وقصد العنوان وقصد الجزئية للحج. ونظيره يأتي في المقام.
كما مرّ هناك البحث عن حكم من كان ناسياً أو غافلاً أو نائماً أو مغمى عليه أو مجنوناً أو نحو ذلك في تمام الوقت، ومثله يجري في المقام أيضاً، ولا يمتاز
[١] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٠. تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٠٠. الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٢٢.