بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٨ - هل يكفي أن تؤخذ الحصى من أرض الحرم وإن أُتي بها من خارج الحرم سابقاً؟
ومع الغض عن هذا والبناء على كون البعدية في الخبر رتبية فإن أقصى ما يستفاد منه هو الإشعار بكون الأخذ من منى متقدماً على الأخذ مما عدا المشعر من سائر الحرم، من جهة أن تخصيص منى بالاسم يومئ إلى ذلك، وإلا لكان ينبغي أن يقول ٧ : (ويؤخذ بعد ذلك من سائر الحرم).
ولكن هذا ليس بمستوى الدلالة التي يمكن الاعتماد عليها في إثبات الحكم الشرعي نظير ما ذكر في مفهوم اللقب، اللهم إلا أن يقال: إنه يبلغ مستواها من جهة ظهور الكلام في كون الإمام ٧ في مقام التحديد بلحاظ مراتب الفضل، فليتأمل.
وكيف ما كان فإن كون منى مقدمة على سائر الحرم بعد المشعر في أخذ الحصى منها غير واضح، فما صنعه السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من عدم ذكر ما يلي المشعر في الفضل أوجه وأولى.
ثم إنه ذكر بعض الأعلام[١]أنه يكفي أن تلتقط الحصى من الحرم وإن أتي بها من خارج الحرم سابقاً. ومقتضاه أنه لو جاءت السلطات بكميات من الحصى من خارج الحرم وطرحتها في الحرم ليأخذ منها الحجاج في رمي الجمرات جاز الأخذ منها والرمي بها.
والظاهر أن الوجه فيه هو أن العنوان المذكور في صحيحة زرارة ومعتبرة حنان ومرسل حريز هو (أخذ حصى الجمار من الحرم) وليس (الأخذ من حصى الحرم لرمي الجمار) لكي يقال بأنه لا يصدق على ما جيء به من الخارج وطرح في أرض الحرم أنه من حصى الحرم وإن مضى على كونها فيه وقت طويل.
وعلى ذلك فإذا التقط الحاج بنفسه الحصى من أرض الحرم فلا معنى للشك في كونها منه، وإنما يتصور ذلك فيما إذا أخذها من غيره وقال له دافعها بأنه أخذها من أرض الحرم إلا أنه شك في صدقه، ففي مثل ذلك يتجه السؤال
[١] مناسك الحج ص:٢٣٢.