بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٥ - إذا لم يجز إخراج الحصى من المساجد فهل يجزي الرمي بها؟
وهي تماثل معتبرة زيد الشحام المتقدمة في المعنى، إلا في ما ورد في ذيلها من التعليل الذي قد يجعل قرينة على كون الحكم المذكور فيها استحبابياً.
ولكن حيث إنها ضعيفة السند جداً بوهب بن وهب الذي هو أبو البختري المعروف بالكذب والوضع فلا اعتداد بها.
هذا ويمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق معتبرة زيد الشحام ـ التي هي عمدة ما ذكر في الوجه الثاني ـ هو ثبوت الحكم بلزوم الرد أو الطرح في مسجد آخر ولو لم يحرز كون الحصاة جزءاً من المسجد، في حين أن ما تقدم من الوجه الأول إنما يقتضي لزوم ردها إلى المسجد فيما إذا أحرز كونها جزءاً منه.
ولكن هذا الفرق بين الوجهين إن تم فهو قليل الجدوى، لأن ما يوجد في المسجد إذا كان من جنس ما يجعل وقفاً عليه أو ملكاً طلقاً له أو مخصصاً لرواده فلا بد أن يبنى على كونه على بعض هذه الوجوه، لأن وجوده في المسجد يعدّ أمارة على ذلك، فليتدبر.
(المورد الثاني): أنه بناءً على عدم جواز إخراج الحصى من المساجد وحرمة التصرف فيها بغير ما يعدّ من الانتفاعات المتعارفة في المسجد فهل يجزي الرمي بها ـ بالرغم من حرمته تكليفاً ـ أو لا؟
يمكن أن يقال: إن فيه تفصيلاً ..
فإنه إن بني على أن ذكر المسجدين (المسجد الحرام ومسجد الخيف) في معتبرة حنان إنما هو من باب أنهما أبرزا المساجد التي كان الحجاج يدخلونها في ذلك العصر لا لخصوصية لهما فلا بد من البناء على عدم الاجتزاء بالرمي بحصى سائر المساجد أيضاً، لأن ظاهر المعتبرة هو الإرشاد إلى الحكم الوضعي، أي أنه لا يصح الرمي بحصى المسجدين ولو كان ذلك عن غفلة أو جهل قصوري ونحوهما من الأعذار، فإذا لم يختص الحكم بحصاهما كان مقتضى ذلك هو عدم الاجتزاء بالرمي بحصى سائر المساجد أيضاً.
وأما إذا بني على عدم التعدي عن المسجدين المذكورين إلى سائر المساجد، لعدم القـطع بعدم ثبوت الخصوصية لهما، فإن بني على جواز اجتماع