بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧ - حكم ما إذا ضاقت المزدلفة عن استيعاب جميع الحجاج
تدعو إليه الحاجة، وكذلك عند ضيق المزدلفة عن استيعاب جميع الحجاج ليس لمن لا تستوعبهم أن يذهبوا إلى آخر المأزمين بل عليهم التقدم باتجاههما شيئاً فشيئاً حسب ما تقتضيه الحاجة، فإن المنساق من التعبير بالارتفاع بمعنى التقدم هو أن يكون تدريجياً بمقدار ما تستدعيه الحاجة.
ومهما يكن فالظاهر أنه لا محل للخدش في دلالة الموثقة على جواز الانتقال إلى المأزمين عند ازدحام المزدلفة وضيقها عن استيعاب جميع الحجاج.
وأما عدم عمل المشهور بها فإن ثبت فهو غير مضر، إذ يكفي عمل البعض كالصدوق وابن سعيد كما سبق النقل عنهما.
وأما استبعاد تخصيص الحكم بجزئية الوقوف في المشعر للحج عند الزحام وضيق الموقف فهو وجيه لو كان مفاد النص هو سقوط التكليف بالوقوف عمن تضيق المزدلفة عن استيعابهم من الحجاج. ولكن المستفاد منه هو كون المأزمين بدلاً اضطرارياً عن المزدلفة، فهم يقفون هناك بدلاً عن الوقوف في المزدلفة، ولا بُعد في ذلك أبداً، كما مرَّ نحوه في الارتفاع إلى الجبل عند ضيق عرفات عن استيعاب جميع الحجاج.
والنتيجة: أنه لا يوجد ما يمكن أن يشكل به على موثق سماعة ويعدّ مانعاً من العمل به.
وعلى ذلك فما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من جواز الوقوف في المأزمين عند الازدحام في المزدلفة وعدم استيعابها لجميع الحجاج تام بمقتضى الصناعة.
(الأمر الثالث): خصّ (رضوان الله عليه) في المتن جواز الارتفاع إلى المأزمين بمورد (الزحام وضيق الوقت)، وقد تبعه في ذلك بعض الأعلام من تلامذته (طاب ثراه)[١].
ولكن لم يظهر للتقييد بـ(ضيق الوقت) وجه صحيح، فإن هذا التعبير إنما يستخدم في الواجب الموسع إذا لم يأت به المكلف إلى أن ضاق وقته، والوقوف في المـزدلفـة كالصـوم واجب مضيق عنده (قدس سره) ، فإنه محـدد بتمـام ما بين الطـلوعين
[١] موجز أحكام الحج ص:٤٨.