بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٨ - هل جريان قاعدة التجاوز منوط بكون الشك في الإصابة بعد الدخول في واجب آخر؟
جريان قاعدة التجاوز أن يطرأ الشك بعد الدخول في الغير الذي يكون المشكوك مشروطاً بأن يكون قبله، حتى يصدق بالدخول فيه أنه تجاوز محله، كالاشتراط في القراءة أن تكون قبل الركوع وفي الرمي أن يكون قبل الذبح.
ولكن يظهر من ذيل كلامه (قدس سره) [١]أنه يكفي في جريان قاعدة التجاوز أن يكون المشكوك مشروطاً بعدم المسبوقية بذلك الغير الذي دخل فيه ولا يعتبر أن يكون مشروطاً بالسابقية عليه، وبين الأمرين فرق واضح، ولذلك بنى على جريان قاعدة التجاوز عند الشك في الإتيان بالسلام بعد الدخول في المنافي ـ إن بني على بطلان الصلاة بنسيان السلام حتى الإتيان بالمنافي ـ فإن السلام الصلاتي لما كان مشروطاً بأن لا يكون مسبوقاً بالمنافي وإن لم يكن مشروطاً بالسابقية عليه ـ لوضوح أنه لا يعتبر في السلام أن يلحقه المنافي بعده وإنما يعتبر فيه أن يؤتى به قبل المنافي ـ بنى (قدس سره) على جريان قاعدة التجاوز عند الشك في الإتيان بالسلام إذا كان قد أتى بالمنافي، من جهة أن العبرة بصدق التجاوز عن المحل وهو يصدق في مثل ذلك.
أقول: إذا كانت العبرة بصدق التجاوز عن الشيء عند الشك في الإتيان به ـ كما هو المستفاد من النص حسب الفرض ـ ولا خصوصية لكون الشك بعد الدخول في الغير إلا من حيث كونه محققاً لعنوان التجاوز في ما يتوقف عليه صدق هذا العنوان فينبغي الالتزام بعدم اعتبار كون الغير واجباً فضلاً عن أن يكون واجباً مترتباً على المشكوك، فإن التجاوز يصدق عرفاً مع الدخول في ما لا ينبغي الدخول فيه شرعاً مع الإخلال بالمشكوك عمداً، فيصدق أنه تجاوز القراءة إذا تركها ودخل في القنوت، ويصدق أنه تجاوز الركوع إذا تركه وهوى إلى السجود، ويصدق التجاوز إذا ترك التسليم ودخل في التعقيب.
وبذلك يظهر أن الحاج المفرد الذي لا يجب عليه الهدي وإنما يستحب له أن يضحي بعد رمي جمرة العقبة إذا شك في إصابة بعض الحصيات بعد الذبح يمكنه إجراء قاعدة التجاوز والبناء على أنه أصاب الجمرة بحصياته جميعاً، لأنه
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٦ ص:١٤٢ (ط:نجف).