بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٩ - هل يجوز للعاجز عن المباشرة المبادرة إلى الاستنابة؟
كفاه أن يوصل إليه خبر حاله من دون ضرورة لطلب النيابة منه بل ولا الإذن له فيها.
(الجهة الرابعة): قد تقدم في مسائل الطواف البحث عن حكم من كان عاجزاً عن الإتيان به في أوائل الوقت هل يجوز له أن يبادر إلى الاستنابة فيه وإن علم أو احتمل زوال عذره لاحقاً قبل انقضاء الوقت، أو أنه لا يجوز له ذلك إلا مع اليأس من زوال العذر، أو أنه لا يجوز له إلا في ضيق الوقت؟ وإذا جاز أن يستنيب في أول الوقت مطلقاً أو مشروطاً باليأس من زوال العذر لاحقاً فإن صادف أن زال عذره فهل تجب عليه الإعادة أو لا؟
ونظير هذا البحث يأتي في المقام، ومقتضى القاعدة فيه هو أن الحاج إنما يجب عليه الرمي بنفسه في ما بين طلوع الشمس إلى غروبها على نحو صرف الوجود، فإن كان عاجزاً عنه وجب أن يستنيب فيه غيره، فالاستنابة إنما هي وظيفة العاجز عن المباشرة في تمام الوقت.
فإذا كان عاجزاً في أول الوقت وعلم أنه سيرتفع عجزه ويصير مستطيعاً على الرمي بنفسه في أواخر الوقت لم يجز له أن يستنيب شخصاً آخر في أدائه في أول الوقت لعدم الدليل على مشروعيته.
وإذا كان عاجزاً في أول الوقت واحتمل بقاء عجزه إلى آخره أمكنه التعويل على الاستصحاب الاستقبالي ـ على القول بحجيته كما هو الصحيح ـ والبناء على بقاء العجز مستمراً إلى آخر الوقت[١]، فيستنيب غيره ليرمي عنه ثم يأتي ببقية الأعمال ويخرج عن الإحرام.
ولكن هذا حكم ظاهري، وحيث إن المحقق في محله أن المأمور به بالأمر الظاهري لا يكون مجزياً عن المأمور به بالأمر الواقعي إلا في ما قام عليه دليل بالخصوص وليس منه المقام، فالمتعين فيما إذا صادف ارتفاع عجزه قبل مضي
[١] وهل له الانتظار ولو إلى أواخر الوقت ليرمي بنفسه إن تمكن وإلا فبالاستنابة، أو يلزمه أن يستنيب مع العجز في أول الوقت اعتماداً على الاستصحاب المذكور؟
الظاهر أنه يجوز له الانتظار، لعدم الدليل على فورية وجوب الاستنابة مع العجز الفعلي، كعدم فورية أصل وجوب الرمي.