بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٣ - هل يلزم أن يكون الرمي عن العاجز بحضوره عند الجمرة؟
مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يراد به خصوص ما إذا لم يكن متمكناً من الرمي بنفسه ولو بأمر الولي إياه بذلك.
ويشهد له خبر أبي البختري[١]عن الصادق ٧ عن أبيه: «أن علياً قال: المريض يرمى عنه والصبي يعطى الحصى فيرمي» .
هذا في الصبي الذي لا يتمكن من الرمي، وأما الكبير العاجز عن المباشرة له فمقتضى إطلاق النصوص المتقدمة كفاية الرمي عنه، بل يمكن أن يقال: إن ما ورد في بعضها من الأمر بالطواف بالمريض والرمي عنه يشهد بالفرق بين النسكين، أي أنه لا يلزم أن يصنع بالعاجز في الرمي نظير ما يصنع به في الطواف بأن توضع الحصاة في يده ليتم الرمي منها إلى الجمرة.
وكذلك ما ورد في معتبرة إسحاق بن عمار الآتية من الأمر بحمل المريض إلى الجمرة والرمي بمشهد منه يدل بوضوح على عدم لزوم ذلك، وإلا لكان من المناسب جداً أن ينبه عليه الإمام ٧ وقد أمر بحمله إلى الجمرة مع التمكن منه.
ويؤيد عدم لزومه أيضاً ما ورد في مرسل المفيد (قدس سره) [٢]عن الصادق ٧ أنه قال: (العليل الذي لا يستطيع الطواف بنفسه يطاف به، وإذا لم يستطع الرمي رمي عنه، والفرق بينهما أن الطواف فريضة والرمي سنة) فإنه كالنص في أنه لا يجب في الرمي مقدماً على النيابة فيه نظير ما يجب في الطواف، أي الطواف بالعاجز مقدماً على الطواف عنه، بل يكفي أن يرمى عن العاجز ولا حاجة إلى أن توضع الحصاة في يده ليتم الرمي عنها.
والمتحصل مما سبق أن من لا يتمكن من الرمي بنفسه تصل النوبة إلى الرمي عنه، ولا واسطة بين الأمرين، وأما الوجوه الثلاثة التي تقدم إيرادها عن المحقق النائيني (قدس سره) فلا دليل على أولويتها فضلاً عن لزومها.
(الجهة الثانية): أنه هل يلزم أن يكون الرمي عن العاجز بحضوره عند الجمرة؟
[١] قرب الإسناد ص:١٥٢.
[٢] المقنعة ص:٤٤٧.