بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٢ - إذا كان قادراً على الحضور عند الجمرة ليتم الرمي من يده ولو بإعانة الغير فهل يلزمه ذلك؟
وقد ورد هذا الوجه في ما يعرف بالفقه الرضوي[١]، ولكن في عبارته سقط، إذ المذكور فيها ما يأتي: (وإن كان معك مريض لا يستطيع أن يرمي الجمار، فاحمله إلى الجمرة، ومره أن يرمي من كفه إلى الجمرة)، والصحيح ـ كما يعرف مما ذكره علي بن بابويه ـ: (ومره أن يرمي من كفه إلى كفك وارم انت من كفك إلى الجمرة).
هذا وقد ذكر العلامة (قدس سره) في التذكرة[٢]بشأن رمي الصبي ما نصه: (إن أمكن ـ أي الولي ـ من وضع الحصى في كفه ورميها في الجمرة من يده فعل، وإن عجز الصبي عن ذلك أحضره الجمار ورمى الولي عنه)، وقد يحتمل أنه أراد بالفرض الأول أحد الوجهين الأولين المتقدمين في كلام المحقق النائيني (قدس سره) ، وعلى ذلك فمقتضى كلامه تقدم ذلك على النيابة عن الصبي في الرمي. ولكن الأقرب أن مراده هو أن يضع الولي الحصاة في كف الصبي ليرميها الصبي بنفسه، أي إذا كان الصبي متمكناً من الرمي بأن يناوله الولي الحصاة ويأمره بالرمي تعين ذلك، ولم تصل النوبة إلى النيابة عنه. وهذا أمر آخر غير ما هو محل البحث.
ومهما يكن فإنه ليس في النصوص الواردة في حج الصبي ما يشير إلى أن الصبي غير المتمكن من الرمي يلزم أن يضع الولي الحصاة في كفه ويقوم بالرمي بها أو منها، بل ظاهرها جميعاً كفاية النيابة عنه في الرمي عندئذٍ، ففي صحيحة معاوية وعبد الرحمن بن الحجاج «والصبيان يرمى عنهم» ، وفي صحيحة أخرى لعبد الرحمن بن الحجاج[٣]نقلاً عن حميدة ـ التي أمره الإمام ٧ أن يسألها عما تصنعه بصبيانها ـ أنها قالت: «فإذا كان يوم النحر فارموا عنه» ، وفي صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار[٤]: «يطاف بهم ـ أي الصبيان ـ ويرمى عنهم» . وظاهر أكثر هذه الروايات وإن كان جواز الرمي عن الصبي مطلقاً، ولكن
[١] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ٧ ص:٢٢٥.
[٢] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:٣٠.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٠١.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٠٤. ونحوه في ج:٤ ص:٤٢٢.