بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣ - حكم ما إذا ضاقت المزدلفة عن استيعاب جميع الحجاج
الارتفاع إلى الجبل، واستدلوا بالرواية. وهو كما ترى، فإن المأزمين أحد الحدود والجبل حدّ آخر كما تضمنته صحيحة زرارة).
وقد استحسن السيد الأستاذ (قدس سره) [١]هذا الاعتراض، وقال: إنه في محله.
أقول: التعبير بالجبل بدلاً عن المأزمين في كلام العلامة (قدس سره) ومن تأخر عنه غير موجّه، لأن المأزمين مضيقان جبليان[٢]وليسا من الجبال فلا ينبغي التعبير عنهما بالجبل، مع أنه لو كانا جبلين لم يصح التعبير عنهما بالجبل أيضاً، فإنه عنوان أعم منهما ويذكر في النصوص في مقابلهما، فلا يناسب التعبير به بدلاً عنهما بل لا يصح ذلك مع عدم القرينة.
وأما اعتراض صاحب الحدائق (قدس سره) فيبدو أنه مبني على توهم أن مراد العلامة (قدس سره) ومن وافقه من الجبل هو ما يقابل المأزمين، مع وضوح أن المراد به في كلماتهم هو المأزمان لا غير، فلا إشكال عليهم في الاستدلال على جواز الارتفاع إليه برواية سماعة، وإنما الإشكال ـ كما تقدم ـ في التعبير عن المأزمين بما لا يصلح أن يكون عنواناً لهما.
(الأمر الثاني): أن جمعاً من الفقهاء قالوا: إن استخدام حرف الجر (إلى) بدلاً عن (على) في الترخيص في الارتفاع إلى المأزمين وإلى الجبل في موثقة سماعة يدل على أنه ليس المراد هو جواز الصعود على المأزمين والجبل بل الانتهاء إليهما.
ولكن قال السيد صاحب الرياض (قدس سره) [٣]: (لعل السياق ـ مضافاً إلى فهم الأصحاب ـ قرينة على كون (إلى) هنا بمعنى (على)، فيكون استثناء للمأزمين
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١١٣.
[٢] الظاهر أن المأزمين طريق جبلي فيه ضيق من الجانبين، ويشهد له قوله ٧ : «أخذ رسول الله ٦ حين غدا من منى في طريق ضب، ورجع ما بين المأزمين» ، وفي لفظ آخر «رجع من بين المأزمين» ، وفي بعض النصوص: «يأمر ملكين فيقومان بالمأزمين، هذا من هذا الجانب، وهذا من هذا الجانب» . لاحظ الكافي ج:٤ ص:٢٤٨، ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٥٤، والمحاسن ج:١ ص:٦٥.
[٣] رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل ج:٦ ص:٣٦٤.