بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٤ - الثاني رمي جمرة العقبة من قبل وجهها لا من أعلاها
صحيح معاوية بن عمار[١]: «وتقول والحصى في يدك: اللهم هؤلاء حصياتي فأحصهن لي وارفعهن في عملي، ثم ترمي» . وكذلك صحيح أحمد بن محمد بن أبي نصر[٢]قال: «تخذفهن خذفاً، تضعها على الإبهام وتدفعها بظهر السبابة» .
وأما جريان السيرة على الرمي باليد دون الرجل ونحوها فهو لا يقتضي وجوب ذلك، لأن الرمي باليد هو الأسلوب الطبيعي والطريقة الأسهل للرمي لمن يمكنه الرمي بها، وفي مثل ذلك لا يمكن استكشاف الوجوب وفق ما أطبقت عليه السيرة كما في نظائر المقام، ومرّ ذلك مراراً.
ولكن مع ذلك كله يصعب البناء على جواز الرمي بالرجل ونحوها اختياراً، لأنه غير معهود من عمل المسلمين.
وأما أقطع اليدين إذا تمكن من الرمي بالرجل ـ مثلاً ـ ولم يكن في ذلك حرج عليه فمقتضى الصناعة لزومه في حقه وعدم وصول النوبة إلى النيابة عنه في الرمي، وإن كان الأحوط الجمع بينه وبين الاستنابة.
وأما اشتراط أن يكون الرمي باليد المجردة دون الآلة كالمقلاع فيشكل إثباته بدليل، وما ادعاه بعض فقهاء الجمهور[٣]من عدم إطلاق الرمي على ما كان إطلاقه بالقوس ونحوه غريب ولا يصغى إليه.
ولكن حيث إنه أيضاً غير معهود في ما نعرفه من عمل المسلمين فمقتضى الاحتياط عدم الاستعانة بالآلة إلا لمن لا يتيسر له الرمي بغيرها، بل الأحوط لمثله الجمع بين الرمي بها والاستنابة في الرمي بدونها.
(الأمر الثاني): رمي جمرة العقبة من قبل وجهها لا من أعلاها.
والدليل عليه هو ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار[٤]من قوله ٧ : «ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها» .
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٩.
[٢] قرب الإسناد ص:٣٥٩.
[٣] المجموع شرح المهذب ج:٨ ص:١٧٥.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٧٨ـ٤٧٩.