بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٣ - الأول أن يكون الرمي بيد الحاج
برجله أو بآلة كالمقلاع لم يجزه.
وهذا قد ذكره بعض فقهاء الفريقين ..
قال الشربيني[١]: (يشترط كون الرمي باليد .. فلا يكفي الرمي عن قوس، والرمي بالرجل ولا بالمقلاع).
وقال الشهيد الأول (قدس سره) في رسالة الحج[٢]: والواجب يوم النحر في رمي جمرة العقبة (بسبع حصيات .. بما يسمى رمياً مصيبة بفعله مباشرة بيده).
وقال المحقق النراقي (قدس سره) [٣]: يشترط أن يرميها ـ أي الحصيات ـ باليد، فلو رماها بفمه أو رجله لم يجزه.
ومثله ما ذكره سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته)[٤]وأضاف: (وكذا ـ أي لا يجزيه ـ لو رماها بآلة كالمقلاع على الأحوط).
أقول: أما اشتراط أن يكون الرمي باليد وعدم الاجتزاء بما إذا كان بالرجل أو الفم فقد استدل له المحقق النراقي (قدس سره) بانصراف المطلق إلى الشائع المتعارف، مضافاً إلى رواية أبي بصير[٥]: «خذ حصى الجمار بيدك اليسرى وارم باليمنى» .
ولكن المذكور في محله في علم الأصول أن الانصراف الناشئ من شيوع بعض الأفراد وكثرتها بدوي لا يعتد به، وإنما يعتد بما يكون ناشئاً من كثرة الاستعمال الموجبة لحصول أنس ذهني بين اللفظ والحصة، ولم يتأكد تحقق هذا في محل الكلام، ولا سيما في عصر صدور النصوص المتضمنة للأمر برمي الجمرة.
وأما خبر أبي بصير فمن الظاهر أنه محمول على الاستحباب، وكذلك
[١] مغني المحتاج ج:١ ص:٥٠٧.
[٢] رسائل الشهيد الأول ص:٢٣٤.
[٣] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٢٨٦.
[٤] مناسك الحج ص:١٩٣.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٤٨١.