بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٠ - هل لمن يرخص لهم الرمي في ليلة العيد الإتيان بالذبح والحلق أو التقصير فيها أيضاً؟
أولاً: ورودهما في الإضحاء وهو ـ كما قال ـ غير الهدي وإن أمكن إطلاقه له ولكنه يحتاج إلى طمأنينة ووثوق.
وثانياً: احتمال أن تكونا ناظرتين إلى حيثية الجواز في الليل بما هو ليل في مقابل النهار، أي فلا إطلاق لليل فيهما ليشمل ليلة النحر، ويحتمل أن يكون المراد به ليالي التشريق خاصة.
أقول: (يضحي) هو من (ضحى أضحية) والأضحية كما قال أهل اللغة[١]اسم لما يذبح في يوم الأضحى، ونص بعضهم على أنها إنما سميت بالأضحية لأن الذبيحة في ذلك اليوم لا تكون إلا في وقت إشراق الشمس، وقال بعض آخر: إن ذبحها في ضحى يوم النحر هو الأصل، وقد تستعمل التضحية في جميع أوقات يوم النحر.
ومهما يكن فلا إشكال في كون الأضحية أعم من الهدي الذي يذبح في يوم عيد الأضحى وإن كانت تذكر أحياناً في مقابله كما في قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار[٢]في المفرد للحج: «ليس عليه هدي ولا أضحية» وقوله ٧ في معتبرة الحلبي[٣]: «أما في الهدي فلا، وأما في الأضحى فنعم» ، كما أنها قد تذكر ويراد بها خصوص الهدي كما في صحيحة معاوية بن عمار وصحيحة محمد بن مسلم[٤]في المملوك المتمتع: «عليه مثل ما على الحر، إما أضحية وإما صوم» ومعتبرة أبي بصير[٥]عن أبي عبد الله ٧ قال: «إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها وصارت في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله، فإن أحببت أن تحلق فاحلق» وخبر عمر بن يزيد[٦]: «إذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك واغتسل
____________
(١) لاحظ المحيط في اللغة ج:٣ ص:١٥٣، والصحاح ج:٦ ص:٢٤٠٧، وشمس العلوم ج:٦ ص:٣٩٣٨، ومقاييس اللغة ج:٣ ص:٣٩٢، والمحكم والمحيط الأعظم ج:٣ ص:٤٧١.
(٢) الكافي ج:٤ ص:٢٩٨.
(٣) من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٧.
(٤) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨١، ٢٠١.
(٥) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٦.
(٦) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤٠.