بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٥ - هل يجوز للخائف والراعي والحطاب والمدين الرمي في ليلة العيد؟
وعلى ذلك فالصحيح هو ما تقدم في ذلك الوجه من البناء على تساقط صحيحتي أبي بصير ومعاوية بن عمار والرجوع إلى غيرهما من الروايات. ومقتضى ذلك الالتزام بجواز الرمي للنساء بعد منتصف ليلة العيد، ولا يبعد إلحاق الصبيان وسائر الضعفاء بهن في ذلك[١].
هذا والملاحظ أن هذه المسألة لم تنقح في كلمات الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) على الوجه المناسب لها، ومن الغريب أنني لم أجد ـ في ما تتبعت ـ أحداً منهم تعرض لمعارضة صحيحة معاوية بن عمار لما دل على جواز الرمي للنساء وأمثالهن ليلاً.
تبقى الإشارة إلى أنه لو بني على جواز الرمي للنساء وسائر الضعفة ليلاً فليس مقتضى ذلك جوازه لمرافقيهم أيضاً إلا إذا كانوا لا يستغنون عنهم بمقدار أداء الرمي نهاراً، فإنه في هذه الصورة يمكن البناء على جواز ذلك لهم أيضاً، تمسكاً بما ورد في ذيل صحيحة سعيد الأعرج من إرسال النبي ٦ لأسامة مع النساء، بناءً على اقتضاء ذلك جواز الرمي معهن وإن كان في الليل، فليتأمل.
(المورد الثاني): في حكم الخائف وأمثاله كالراعي والحطاب والمدين وغيرهم.
أما الخائف فيدل على أنه يجوز له رمي جمرة العقبة في ليلة العيد إطلاق صحيحة عبد الله بن سنان[٢]عن أبي عبد الله ٧ قال: «لا بأس أن يرمي الخائف بالليل ويضحي ويفيض بالليل» ، بل يمكن أن يقال: إن رميه لها هو القدر المتيقن مما يراد بالرمي في الليل في هذه الصحيحة، بقرينة الترتيب بينه وبين التضحية والإفاضة، بناءً على أن المراد بالأخير هو الإفاضة من منى لا من المزدلفة.
[١] وأما الاستدلال لذلك بالسيرة العملية، بدعوى أنها جرت متصلة بعصر المعصومين : على قيام النساء وأمثالهن بالرمي ليلاً، وعدم الانتظار إلى طلوع الشمس، فهو متين لو أمكن التحقق من جريان السيرة على ذلك. ولعله بحاجة إلى مزيد من التتبع والتدقيق.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٣.